كيفيّة الاستدلال :
وبيان الاستدلال ، هو انّه مع بعد تساوى جميع رواة الحديث والفقهاء في الرتبة العلميّة في معالم الدين ، وبعد اتّفاقهم في الرأي ورواية الحديث ، فيكون الرجوع إليهم بقول مطلق يرشد إلى التّخيير والقاء قيد الأعلميّة ، فبأىّ واحد منهما يرجع العامي في حكم الشرع ، فقد صحّ ، والعمل بفتواه مجز عن التكليف وتمام العمل .
النتيجة في الخبرين المتعارضين :
وتكون هذه الروايات باطلاقها شاملة للخبرين المتعارضين ، ودلّت على حجيّتهما للأخذ بالتّخيير بينهما .
ولولا الإطلاق في الرواية ، لا وجه للأمر بالتّخيير بقوله ( ع ) اذن فتخيّر .
والأمر بالتّخيير ، بعد كون مقتضى المدلول الالتزامي في كلّ واحد من المتعارضين تكذيب الآخر ، يكشف منه حجيّة المدلول المطابقي من ايّهما اتّخذ ، عند الشرع .
فالدّليل على أصل حجيّة المتعارضين هو هذه الإطلاقات الواردة .
والدليل على التّخيير ، هو امرهم ( عليهم السّلام ) بالتّخيير ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة . ولولا هذا الأمر بالتّخيير ، لكان مقتضى الأصل الأولى التكاذب والتساقط ، ولكن التكاذب ينشأ من اطلاق الدليلين لا ذاتهما ، فلهذا يمكن الأمر بالقول بالتّخيير .
وقد نفهم من هذا الأمر بالتّخيير ، انّه ليس التكاذب في ذات الدليل .
حكم التّخيير في فتويين :
وهكذا الأمر في رأى المجتهد المفتى في صورة التكاذب في رأيهما ، مثل الرواية ، فلا بدّ لنا من دليل آخر على التّخيير بينهما بعد قبول أصل الحجيّة بمقتضى هذه الإطلاقات .
غاية الأمر ، انّه لا دليل لنا على التّخيير في الفتوى الّا شمول الأمر بالتّخيير في الروايتين ، بالنسبة إلى الفتويين لمجتهدين ، بتنقيح المناط .