تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

تقريب الاستدلال :

وتقريب الاستدلال هنا للوصول إلى المطلوب ، هو انّ هذه الروايات ، وان كانت في صورة المنازعة في الحكم والقضاء ، لكن القدماء من أصحابنا ، قد استدلّوا بها ، بتنقيح المناط ، لوجوب الأعلميّة في بيان الأحكام ولا تختصّ بالموضوعات . لأنّ السرّ في الرجوع إلى الأعلم في ذلك الباب ، هو كون نظره أقرب إلى الواقع ، لانّه أفقه ، خصوصا بملاحظة الارجاع إلى سنده في الرواية ، كما ترى تفصيله في مقبولة ابن حنظلة ، فانّ الارجاع إلى سند الحاكم يكون من جهة دخل الأفقهيّة ، فلا فرق بين الفتوى والحكم .

وجود الإشكال في الاستدلال :

وقد أشكل على الاستدلال ، بانّه اوّلا ، انّ ما ذكر من الروايات يكون في مقام بيان الحكم في صورة ظهور الاختلاف بين المترافعين ، ويكون الارجاع إلى الأعلم من جهة رفع غائلة الترافع ، ولذلك يكون حكم القاضي نافذا حتّى في حقّ غيره من المجتهدين . وامّا المفضول في المقام ، لا يبرز منه اختلاف مع الأفضل ، فلا اختلاف بينهما حتّى يشمله الحكم . وثانيا ، بانّ حملة الاخبار في الصدر الاوّل ، كانوا هم الفقهاء بنقل الاخبار ، ولم يكن الفقيه في الصدر الأوّل ، ما هو المصطلح في هذا الزمان من صدقه على من له نظر ورأى ، فلا يشمل الأفقهية في الرواية ، الأفقهية بهذا المعنى المذكور .

الجواب عن الإشكال الأول :

وامّا الجواب عن الإشكال الأوّل فهو انّ الحكم كما ذكر ، يكون في مورد بروز الاختلاف ، ولكن بروزه لا يختصّ بالاختلاف بين الشخصين في امر من الأمور