تقريب الاستدلال :
وتقريب الاستدلال هنا للوصول إلى المطلوب ، هو انّ هذه الروايات ، وان كانت في صورة المنازعة في الحكم والقضاء ، لكن القدماء من أصحابنا ، قد استدلّوا بها ، بتنقيح المناط ، لوجوب الأعلميّة في بيان الأحكام ولا تختصّ بالموضوعات .
لأنّ السرّ في الرجوع إلى الأعلم في ذلك الباب ، هو كون نظره أقرب إلى الواقع ، لانّه أفقه ، خصوصا بملاحظة الارجاع إلى سنده في الرواية ، كما ترى تفصيله في مقبولة ابن حنظلة ، فانّ الارجاع إلى سند الحاكم يكون من جهة دخل الأفقهيّة ، فلا فرق بين الفتوى والحكم .
وجود الإشكال في الاستدلال :
وقد أشكل على الاستدلال ، بانّه اوّلا ، انّ ما ذكر من الروايات يكون في مقام بيان الحكم في صورة ظهور الاختلاف بين المترافعين ، ويكون الارجاع إلى الأعلم من جهة رفع غائلة الترافع ، ولذلك يكون حكم القاضي نافذا حتّى في حقّ غيره من المجتهدين .
وامّا المفضول في المقام ، لا يبرز منه اختلاف مع الأفضل ، فلا اختلاف بينهما حتّى يشمله الحكم .
وثانيا ، بانّ حملة الاخبار في الصدر الاوّل ، كانوا هم الفقهاء بنقل الاخبار ، ولم يكن الفقيه في الصدر الأوّل ، ما هو المصطلح في هذا الزمان من صدقه على من له نظر ورأى ، فلا يشمل الأفقهية في الرواية ، الأفقهية بهذا المعنى المذكور .
الجواب عن الإشكال الأول :
وامّا الجواب عن الإشكال الأوّل فهو انّ الحكم كما ذكر ، يكون في مورد بروز الاختلاف ، ولكن بروزه لا يختصّ بالاختلاف بين الشخصين في امر من الأمور