بأدنى تامّل فيه « 1 » .
وقال بعض الأساطين من المعاصرين ، وعمدة ادلّة القائلين بوجوب تقليد الأعلم ، إذا اختلف مع غيره ، بناء العقلاء . ولم يثبت من الشرع ردع عن العمل به ، فلا ينبغي الشكّ في لزوم الأخذ بفتوى الأعلم ، إذا كانت موافقة للاحتياط . وامّا إذا كانت مخالفة للاحتياط ، فالظّاهر التّخيير بينه وبين المفضول « 2 » .
الوجه الثاني من الدليل الاجتهادي ، وجود الروايات :
وامّا الوجه الثاني من الدليل الاجتهاد في تقليد الأعلم ، وجود الروايات العديدة الواردة في لزوم تقليد المجتهد الأعلم .
منها : مقبولة عمر بن حنظلة ، ومورد الاستدلال فيها ، قوله ( ع ) ، جوابا عن سؤال الرّاوى ، لان السائل قد سئل عن الإمام ( ع ) ، فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا ان يكونا ناظرين في حقّهما ، فاختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فكيف الحكم ؟
فأجاب الإمام ( ع ) بما قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث ، وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر ، الحديث « 3 » .
ومنها : خبر داود بن حصين ، جوابا عن سؤاله عن الإمام ( ع ) :
وقد سئل انّه إذا اختلف العدلان بينهما ، عن ايّهما يمضى الحكم .
فأجاب ( ع ) : ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه » « 4 » .
ومنها : خبر موسى بن أكيل ، في الجواب عن السؤال في صورة اختلاف الحكمين .
فقال ( ع ) : « ينظر إلى أعدلهما وافقههما في دين اللّه ، فيمضى حكمه . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) - السيد الحكيم في المستمسك .
( 2 ) - السيد الخوئي في فقه الشيعة ج 1 / 79 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ج 18 / 20 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) - وسائل الشيعة ج 18 / 45 أبواب صفات القاضي .
( 5 ) - المدرك السابق .