هذه السيرة بمرأى عند الشارع :
وهذه السيرة العقلائية في جريها في الأحكام كانت في زمن الشارع وبمرأى ومنظر منه .
لانّ هذه السيرة العقلائية كان من ابتداء العصر البشرى مدى القرون المتطاولة وتنتهى بانتهاء الحياة البشريّة .
فلا محالة انّها كانت بمرأى ومنظر من النّبى الأعظم ( ص ) وأوصيائه الكرام ، لأنّ المسلمين يعملون بهذه السيرة في امتثالهم للأحكام الشرعيّة الالهيّة .
فلو كان ذلك غير مرضىّ لهم لمنعوهم وارشدوهم إلى الصواب . فلو صدر منهم ذلك الأمر ، لبان واشتهر ووصل الينا ، فعدم وصوله دليل على امضاء الشرع من ناحيتهم عن هذه السيرة العقلائية للعمل بالأحكام ، وكاشف على رضاهم ذلك ورضاهم ، رضا اللّه تعالى . مضافا إلى انّ ما ورد في الكتاب والسنّة من الإرشاد إلى إجرائها في الشرع الأنور . قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . *
« 1 »
وقال ( ع ) : للعوام ان يقلّدوه « 2 » .
فجواز التّقليد للعامىّ من المجتهد العالم بالأحكام امر عقلي شرعي يحكم به السيرة العقلائية والأدلّة الشرعيّة .
* * *
هامش
( 1 ) - نحل / 43 .
( 2 ) - الاحتجاج للطبرسي / 457 - وسائل الشيعة ج 18 / 94 .