تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يَهْتَدُونَ .
« 1 » وقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ ، قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 2 » . وقد حكم هاتان الكريمتان بحرمة اتّباع الآباء الجهلة فانّه يكون من باب تقليد العمياء القبيحة في نظر العقل والدّين . فالقرآن يذمّ قوما يتّبعون ويقلّدون آبائهم الّذين لا يعلمون شيئا ولا يهتدون . فانّ الرجل من جهة كونه أبا لا صلاحية له للاتّباع معه انّه جاهل بالطريق ومن هو جاهل بالطريق ولا يعرف ، كيف يقدر على إراءة الطريق . قال اللّه تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .
« 3 » وقال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ .
« 4 » تفيد هذه الآيات الكريمة بعدم جواز اتّباع الظّنّ فانّه لا حجّة له ، وهذا الاتّباع هو التّقليد الأعمى ولا يصلح ذلك وقبيحا عند العقل والشرع . هذا بالنسبة إلى التّقليد بحسب الأصل الأولى في الشرع الأنور .

الأصل الثانوي في جواز التّقليد :

وامّا الأصل الثانوي عند الشرع هو جواز التّقليد ، وانّ رجوع الجاهل إلى العالم واتّباعه والتّقليد منه ، حسن راجح ولازم شرعا وكذا عقلا . لانّ الّذى يجب ان يتّبع هو العالم العارف بالطّريق ، دون من سواه . فثوب الحجّة هو لباس العلم ، اعني الوثوق والاطمينان . واتّباع العالم ، هو تقليد عنه ومستحسن عند العقل والشرع بالأصل الثانوي ، لمن لا يعلم ويكون عاميا عمّا هو بصدده .
هامش
( 1 ) - مائدة / 104 . ( 2 ) - بقرة / 170 . ( 3 ) - سورة الأنعام ، الآية 119 . ( 4 ) - الاسراء ، الآية 36 .