التّقليد وحكم العقل
الأصل الأولى :
وامّا التّقليد بحسب دليل العقل وحكمه ، فالأصل الأوّلى في حكم العقل ، هو انّ العقل يرى ويحكم بانّ الاتباع بحكم الغير واتّباع امره ونهيه ، قبيح جدّا ، ويذمّ ويخطّئ من يميل إلى اليمين والشمال مع كل ريح .
إذ الإنسان اجلّ شأنا ، واشرف مقاما من أن يكون مثل الأشجار الفاقدة للعقل والإرادة ، فاتّباع الأعمى غير مستحسن عند الجميع .
فالإنسان مستقلّ بحسب عقله وارادته غير مقلّد بحسب الأصل الأولى العقلي .
الأصل الثانوي :
وامّا إذا كان لتقليد الإنسان من غيره جهة عقلائيّة ، فيخرج عن كونه مذموما عند العقلاء .
لانّ الجهة المرجّحة تخرجه عن دائرة الذمّ وانّه كالأعمى في الاتّباع ، وتدخله في دائرة المدح والحسن .
ويرشدك إلى هذا المعنى ، سيرة العقلاء في جميع أمورهم مر الدهور الماضية ، فانّهم عند جهلهم بشئ يسألون ويتّبعون من العارف به .
كما هو دأبهم في تحصيل المعرفة . بقيم الأشياء النفيسة ، أو صحّة الأشياء وسقمها ،