قال اللّه تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ .
« 1 »
وقال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . *
« 2 »
الاستدلال بآية النفر :
وتقريب الاستدلال بالآية الأولى التي سمّيت عندهم بآية النفر ، هو انّ المأمور به فيها هو الإنذار ، والمقصود من الإنذار بيان الأحكام الشريعة الواجبات والمحرّمات للمؤمنين ، بشهادة نفس الآية ، فانّ الظاهر منها كون الإنذار نتيجة التفقّه في الدّين .
فذكر اللازم وأريد منه الملزوم .
وكلمة ( لعلّ ) في الآية ، مفيدة للتوقيع على الحذر والتوقّع من ناحيته تعالى شأنه العزيز ، هو المطلوبيّة الذاتيّة ، ومقتضية للإتيان ، فكلمة لعلّ في الآية تفيد بانّ الحذر مطلوب للّه تعالى .
كلمة ( الحذر ) في الآية الكريمة :
ومن المعلوم أن الحذر فعل اختيارىّ للإنسان ، وقد جعل في الآية الكريمة غاية الإنذار الواجب ، فيكون الحذر واجبا بالاولويّة القطعيّة ، لظهور انّ الوجوب المغيّى قد نشأ من وجوب الغاية .
والحذر في العرف واللّغة بمعنى التحرّز عن الشئ فهو من الأفعال الخارجيّة وليس بأمر نفسانىّ .
فالحذر في الآية الكريمة كناية عن العمل بما اخبر به النافرون ، وهم الرواة والمجتهدون العارفون بالأحكام ، والعمل بخبر المجتهد هو التّقليد عنه .
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 123 .
( 2 ) - سورة النمل ، الآية 43 .