إلى الخبير العارف . وكذا الرجوع إلى الطبيب المتخصّص في علاج المرضى . وإلى غير ذلك من الموارد .
فيكون رجوع الجاهل إلى العالم من العقل الفطري لكلّ انسان ، فمن لا يعرف الطريق فهو يسأل عن من هو عارف بالطريق .
السّيرة العقلائيّة :
وامّا دليل التّقليد بحسب سيرة العقلاء .
ومن البديهىّ أنّ هذه السيرة غير مختصّة بصورة حصول اليقين من قول العالم ، بل هي جارية بينهم حتّى في الصورة التي لا يحصل لهم اليقين من قوله .
كما انّها جارية لديهم في صورة تمكّنهم من معرفة حال المجهول ، بالبحث وصرف الوقت في سبيل المعرفة عمّا بصدده .
فهم يرجعون إلى العالم إذا لم يقصدوا البحث عن معرفته بأنفسهم تقليدا له .
وكذا انّ هذه السيرة جارية لديهم في صورة تمكّنهم من الاحتياط .
جرى السيرة في الأحكام :
وجرى هذه السيرة في الأحكام الشرعيّة بديهىّ أيضا ولا نريد من تقليد العامي بالأحكام عن المجتهد المتخصّص العالم بالحكم ، الّا إجراء هذه السيرة في كيفيّة إطاعة الأحكام الالهيّة .
فانّ العقل هو الحاكم في مقام الامتثال للأوامر والنواهي الواردة منه تعالى شأنه العزيز .
فلو كان للشّرع طريقا خاصّا لامتثال احكامه ، لوجب اخباره به ، والّا لزم لغويّة التّشريع من جهة عدم معرفة المكلّفين به . فإذا لم يخبر من ذلك فهو كاشف عن الاتّكال في امتثال الأحكام إلى ما يعرّفه العقل به .