التّقليد وحكم الشرع
الأصل الأوّلى في جواز التّقليد :
ولما كانت أصول الشريعة الإسلامية وفروعها غير خارجة عن دائرة العقل ، فأنت لا تجد أمرا جوّزه الإسلام ولا يحكم به العقل ، فإنّ العقل يحكم بما حكم به الشرع دائما ونهى عمّا نهى عنه دائما ، فالعقل والشرع يتعاملان معا ويحكمان بما يلازم به الحسن والقبح ، فيأمران بالأوّل وينهيان عن الثّانى .
فما يراه العقل حسنا ويحكم به ، فاذن فالشرع يحكم به ، وما يراه العقل قبيحا وينهى عنه ، فاذن فالشرع ينهى عنه . ولذلك قالوا ما حكم به العقل ، حكم به الشرع .
فحينئذ يكون الأصل الأوّلى العقلي في باب التّقليد ، هو بعينه الأصل الأوّلى الشرعي في باب التّقليد ، والأصل الأوّلى العقلي في باب السؤال عن الغير والتّقليد منه إن كان مذموما فيكون بعينه مذموما شرعا أيضا ، الّا ما خرج بالدّليل الشرعي .
الآيات الواردة والأصل الأوّلى :
وإليك ما ورد في الكتاب العزيز .
قال اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ، قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا