تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

جواب إشكال الدّور :

وأمّا جواب اشكال الدّور ، انّه لا يلزم الدّور . لأنّ توقّف مشروعيّة عمل العامىّ على التّقليد ، غير مستلزم لتأخير العمل عنه ، لكفاية المقارنة الوجوديّة بينهما . وبهذا تتحقّق المشروعيّة ، فلا يلزم سبق التّقليد عن العمل . ثمّ إنّ الأمر الانتزاعي ، وان كان متأخّرا بحسب الانتزاع عن منشأ انتزاعه ، إلّا انّه بماله من الوجود الخارجي مقارن وجودا . مع منشأ انتزاعه ، لا بمتأخّر عنه ، وان تأخّر عن منشأ انتزاعه عنوانا ، مثل تأخّر الوصف عن الموصوف عنوانا مع تقارنه وجودا . فيكون التّقليد هو نفس ما في الخارج مستندا لقول المفتى وما كان متحقّقا في الخارج في ظرف المعيّة وان كان في ظرف الاعتبار يتبادر التأخّر فلا دور في البين من هذه الجهة .

المتبادر من الأدلّة الشرعيّة :

وامّا بالنّسبة إلى الأدلّة الشرعيّة فهو أيضا كذلك . لأنّ المتبادر من الأدلّة الشرعيّة أيضا هو انّ التّقليد نفس العمل في الخارج بقول المجتهد على ما سيأتي بيانه . لأنّ قوله تعالى في آية النفس :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ،
هو الحذر الفعلي العملي الخارجي لا مجرّد الحذر الاعتباري القلبي . وكذا قوله ( ع ) : فللعوام ان يقلّدوه . فهو بمعنى انّ العوام يلزم ان يأتون العبادات والمعاملات في شؤونهم الشرعيّة الإسلامية على طبق نظر العالم الموصوف بالصّفات المذكورة في الحديث ، فلا ظهور له في مجرّد الالتزام القولي فقط دون العملي .

الاستناد في العمل على عنق المفتى :

والاستناد في العمل في كلّ ذلك إلى رأى المفتى ، فكانّ العامي يجعل قلادة اعماله