تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وامّا إذا كان السند للتّقليد هو العقل الجبلّى الإنسانى فهو أيضا كذلك . لأنّ العقل بعد ما يرى الاشتغال اليقيني بالأحكام الإلهي ، ولابديّته من الفراغ اليقيني منها ، ولا طريق له لتحصيل الفراغ الّا الاحتياط ان كان ممكنا ولم يكن عسريّا للمكلّف . فحينئذ يختار رأى المجتهد للعمل ويأخذ رأيه حجّة بينه وبين اللّه تعالى في العمل . ومعنا أخذ رأيه هو العمل على طبق نظره ، لا مجرّد الالتزام فقط ، ويكون العمل هو الموجب للفراغ عن عهدة التكليف . فيجب القول بانّ التّقليد نفس العمل طبق رأى المجتهد . على هذا الفرض أيضا .

التّحقيق هو ما قلناه :

فنتيجة الكلام انّ ما قاله الكفاية ، لجواز التّقليد لا يناسب المقام ، بل المناسب المستفاد من هذا الكلام ، القول بانّ التّقليد نفس العمل . لا مجرّد الالتزام ، فثبت القول بانّ التّقليد نفس العمل مطابقا لنظر المجتهد كما هو التّحقيق عندنا .

ما ذكره البعض من لزوم الدّور :

وما ذكره بعض الأكابر « 1 » من لزوم الدّور في غير محلّه . امّا بيان الدّور : من حيث أنّ مشروعيّة العمل متوقّفة على التّقليد ، فيجب تأخّر العمل عنه ، فلو كان التّقليد ، عنوانا منتزعا من العمل ، لزم الدّور المصرّح ، لتأخير الأمر الانتزاعي عن منشأ الانتزاع . ولعلّ ما ذكره في الكفاية من لزوم سبق التّقليد على العمل ، وإلّا كان بلا تقليد ، ناظر إلى هذا الإشكال .
هامش
( 1 ) - هو صاحب الفصول في تحقيقه في المقام .