تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

ومن هذا يظهر بطلان ما ذكره في الكفاية :

من انّ التّقليد سابق على العمل ، اى الأخذ بقول المجتهد للعمل به . إذ التّقليد كيفيّة اعتباريّة عارضة للعمل بالأحكام ، فلا يجوز عقلا سبقها عليه ، بل هو مقارنة له في الوجود الخارجي . وانّ الالتزام وعقد القلب من الأفعال الخارجيّة ، فكيف يمكن ان يوصف به العمل الّذى هو فعل خارجي ؟ لأنّ السنخيّة بين الصّفة والموصوف وكذا العارض والمعروض ، شرط في الاتّصاف والعروض . ومضافا على ذلك ، أنّ مجرد أخذ الفتوى للعمل أو عقد القلب على العمل ، لا يعدّ اتباعا للمجتهد في الأفعال الخارجيّة عند العقلاء ، ما لم يصدر منه عملا مطابقا له . نعم هذه من مقدّماته كالعزم والقصد . والشّاهد على ذلك سيرة العقلاء الّتى هي من أصول أدلّة التّقليد . فانّ من التزم باتّباع طبيب في علاج مرضه ، لا يعدّ متابعا له ما دام لم يعمل بقوله فالالتزام وعقد القلب وأمثال هذه العناوين تكون مقدّمات العمل لا نفسه . فالتّقليد هو العمل بفتوى مجتهد معيّن في الأحكام الشرعيّة .

بيان الإشكال في كلام المحقّق الخراساني :

ولا يخفى عليك ان ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدّه ) دليلا لوجوب التّقليد ، لا يتمّ على مذهبه أيضا . لأنّه قال : انّ جواز التّقليد ورجوع الجاهل إلى العالم يكون بديهيّا جبليّا فطريّا . وهذا البيان يتمّ إذا كان التّقليد بمعنى نفس العمل لا مجرّد الالتزام .

الإشكال على فرض كون الفطرة دليلا للتقليد :

لأنّ المراد من الفطرة هنا ، ليس هو العشق الغريزي في طلب العلم ، بل المراد هو
الاجتهاد والتقليد — صفحة 264 | آقا ضياء العراقي