ومن هذا يظهر بطلان ما ذكره في الكفاية :
من انّ التّقليد سابق على العمل ، اى الأخذ بقول المجتهد للعمل به .
إذ التّقليد كيفيّة اعتباريّة عارضة للعمل بالأحكام ، فلا يجوز عقلا سبقها عليه ، بل هو مقارنة له في الوجود الخارجي .
وانّ الالتزام وعقد القلب من الأفعال الخارجيّة ، فكيف يمكن ان يوصف به العمل الّذى هو فعل خارجي ؟
لأنّ السنخيّة بين الصّفة والموصوف وكذا العارض والمعروض ، شرط في الاتّصاف والعروض .
ومضافا على ذلك ، أنّ مجرد أخذ الفتوى للعمل أو عقد القلب على العمل ، لا يعدّ اتباعا للمجتهد في الأفعال الخارجيّة عند العقلاء ، ما لم يصدر منه عملا مطابقا له .
نعم هذه من مقدّماته كالعزم والقصد .
والشّاهد على ذلك سيرة العقلاء الّتى هي من أصول أدلّة التّقليد .
فانّ من التزم باتّباع طبيب في علاج مرضه ، لا يعدّ متابعا له ما دام لم يعمل بقوله فالالتزام وعقد القلب وأمثال هذه العناوين تكون مقدّمات العمل لا نفسه .
فالتّقليد هو العمل بفتوى مجتهد معيّن في الأحكام الشرعيّة .
بيان الإشكال في كلام المحقّق الخراساني :
ولا يخفى عليك ان ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدّه ) دليلا لوجوب التّقليد ، لا يتمّ على مذهبه أيضا .
لأنّه قال : انّ جواز التّقليد ورجوع الجاهل إلى العالم يكون بديهيّا جبليّا فطريّا .
وهذا البيان يتمّ إذا كان التّقليد بمعنى نفس العمل لا مجرّد الالتزام .
الإشكال على فرض كون الفطرة دليلا للتقليد :
لأنّ المراد من الفطرة هنا ، ليس هو العشق الغريزي في طلب العلم ، بل المراد هو