الانسداد الصغير الذي يكون مقدّماته تامّة عند المقلّد ، لوجوب التّقليد .
فانّ المقلّد إذا رأى أنّ الشّارع جعل له احكاما وهو موظّف بإتيانها ، ولا بدّ له إمّا من الاجتهاد إلى وصولها ، أو الاحتياط في العمل ، فيما لا يكون من الضروريّات ، فإذا لم يكن في سعة الاجتهاد . والاحتياط يكون عسريّا عليه ، فيرى بالفطرة انّ وظيفته ، الرّجوع إلى من يتّبع رأى المجتهد الفقيه العارف بالأحكام ، ومعنى الاتّباع هو العمل على طبق نظره مستندا اليه ، ولا يكون معناه مجرّد تعلّم الأحكام والالتزام به فقط .
نعم ، تحصيل العلم به مقدّمة للعمل .
كما أنّ لزوم تصديق العادل في الأوامر يكون معناه الجرى العملي على طبق ما أدّى اليه قول العادل ، وليس معناه مجرد الالتزام بقوله ، ولا ثمرة فيه مع قطع النظر عن العمل . فتصديق المجتهد في رأيه يكون مثل تصديق العادل في خبره وقوله ، وليس التّقليد بحسب هذا الدليل الفطري ، الّا نفس العمل .
إذا كان السند للتقليد هو السيرة :
وامّا إذا كان السند في كلامه هو السيرة وبناء العقلاء ، فهو يقتضى أيضا أن يكون التّقليد هو العمل أيضا .
لأنّ العقلاء والمتشرّعين في أمور معاشهم يرجعون إلى الخبراء في المأمور وتطبيق عملهم على رأى الخبرة ، كما نرى ذلك في رجوعهم إلى الطبيب فلا وقع عندهم ، مجرّد الالتزام بقول الطبيب دون العمل . هذا في أصول معاشهم ، فكذلك في أمور معادهم ، فانّهم في الأمور الدينيّة يعتمدون على اخبار المخبر في التطبيق العملي ، فيكون رجوع النّاس إليهم في امر معادهم ويعملون على طبق نظرهم .
فبهذا الاعتبار أيضا ، لا يكون معنى التّقليد الّا هو العمل على طبق نظر المجتهد فيما أفتاه .