تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

التّحقيق في معنى التّقليد

والتّحقيق عندنا هو انّ التّقليد ، لا يكون الّا نفس العمل مستندا إلى فتوى المجتهد ، ولا يكفى مجرّد الالتزام فقط دون العمل ، فانّ العامىّ يقلّد مجتهده ، لا انّه يقلّده اوّلا ثمّ يعمل على طبق التّقليد منه ، بل التّقليد هو نفس العمل فحسب . فلا يكون اخذ الرسالة من مجتهد ، هو تقليد منه . لأنّ المقلّد يجعل عمله كالقلادة في رقبة مجتهده على ما فسّره القوم ، لانّه عمل بفتواه ، فاخذ الرّسالة ، ليس بجعل شئ في عنق صاحبها حتّى يصير ذا قلادة .

وقوع الخلط عند القائلين بالالتزام :

وتوضيح الكلام هو أنّ القائلين بالالتزام ، قد خلطوا بين التّقليد وبعض مقدّماته . إذ التّقليد صفة عارضة لما فيه التّقليد ، فإن كان المعروض في هذه الصفة من مقولة الكلام ، فالصفة من سنخ الكلام . وان كان المعروض من سنخ الكتابة فالصفة من سنخها . وان كان المعروض امرا قلبيّا اعتقاديّا فالصّفة امر قلبىّ اعتقادي . وان كان المعروض عملا خارجيّا فيكون الصفة عملا خارجيّا . وحيث انّ التّقليد في العمل بالأحكام الشرعيّة ، امر من مقولة العمل ، لعروضه على فعل المكلّف ، ووجوده قائم بوجوده ، فلا يجوز سبق الصفة على الموصوف بحسب الوجود ، فيكون التّقليد هو نفس العمل بقول المجتهد .