تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فكانت الفضائل النفسانيّة ومحاسن الآداب والبعد عن المساوى من العدالة الأخلاقية وكرامة الإنسانية للمرء ، غير داخلة في العدالة الشرعيّة للمرء . وعلى هذا الاعتبار فالأعمال المستهجنة والافعال الرذيلة بحسب الاشخاص والأمصار ممّا لم يكن بنفسه حراما شرعا ، فلا دخالة لها في الحرمة الشرعيّة ، لأنّه لا موجب لاعتبار عدمها في العدالة الشرعيّة . نعم ، كان بعض ما يستهجن في العادة يكون كاشفا عن رذيلة باطنيّة نفسانيّة ، كدناءة النّفس وقصر الهمّة وأمثالهما فهو مناف العدالة الأخلاقية فقط دون العدالة الشرعيّة .

العدالة كاشفة عن الحياء في المرء :

وتوهّم انّه كاشف عن عدم الحياء في المرء المرادف للعفاف المعتبر في العدالة ، وعدم المبالاة في الدّين على ما صرح به الحديث في ثبوت العدالة . مدفوع : بانّ الاستحياء من الناس بلحاظ ما جرت عليه عادتهم لا ربط له بالاستحياء من اللّه في الدين ، لأنّه التعدّى عن حدود اللّه جلّ سبحانه وتعالى شأنه . والعفاف بناء على مرادفته مع الحياء في الدّين ، لا يراد منه الا الحياء باعتبار المعنى الثّانى بالنسبة إلى حدود اللّه تعالى في حفظ الأوامر والنواهي الإلهيّة . وامّا عدم المبالاة بحسب العادات العرفيّة فهو غير داخل في العدالة ، وان كان ما يحسن تحصيله من الفضائل الأخلاقية مما كملت به النفس ومن شرافة الإنسان . وهذا غير المبالاة بالأمور الدينيّة الشرعيّة من الواجبات والمحرّمات ، فما يكون من العدالة الأخلاقية ، لا يكون داخلا في العدالة الشرعيّة . وحينئذ فالمروّة ، وان كانت من المحاسن والفضائل للمرء ، إلّا أنّها غير معتبرة في تحقّق العدالة الشرعيّة .

لزوم الفحص في الأدلّة والأقوال :

والّذى ينبغي الآن أن نتفحّص في لسان الأخبار وكلمات الفقهاء ما هو حقيقة الحال