فكانت الفضائل النفسانيّة ومحاسن الآداب والبعد عن المساوى من العدالة الأخلاقية وكرامة الإنسانية للمرء ، غير داخلة في العدالة الشرعيّة للمرء .
وعلى هذا الاعتبار فالأعمال المستهجنة والافعال الرذيلة بحسب الاشخاص والأمصار ممّا لم يكن بنفسه حراما شرعا ، فلا دخالة لها في الحرمة الشرعيّة ، لأنّه لا موجب لاعتبار عدمها في العدالة الشرعيّة .
نعم ، كان بعض ما يستهجن في العادة يكون كاشفا عن رذيلة باطنيّة نفسانيّة ، كدناءة النّفس وقصر الهمّة وأمثالهما فهو مناف العدالة الأخلاقية فقط دون العدالة الشرعيّة .
العدالة كاشفة عن الحياء في المرء :
وتوهّم انّه كاشف عن عدم الحياء في المرء المرادف للعفاف المعتبر في العدالة ، وعدم المبالاة في الدّين على ما صرح به الحديث في ثبوت العدالة .
مدفوع : بانّ الاستحياء من الناس بلحاظ ما جرت عليه عادتهم لا ربط له بالاستحياء من اللّه في الدين ، لأنّه التعدّى عن حدود اللّه جلّ سبحانه وتعالى شأنه .
والعفاف بناء على مرادفته مع الحياء في الدّين ، لا يراد منه الا الحياء باعتبار المعنى الثّانى بالنسبة إلى حدود اللّه تعالى في حفظ الأوامر والنواهي الإلهيّة .
وامّا عدم المبالاة بحسب العادات العرفيّة فهو غير داخل في العدالة ، وان كان ما يحسن تحصيله من الفضائل الأخلاقية مما كملت به النفس ومن شرافة الإنسان .
وهذا غير المبالاة بالأمور الدينيّة الشرعيّة من الواجبات والمحرّمات ، فما يكون من العدالة الأخلاقية ، لا يكون داخلا في العدالة الشرعيّة .
وحينئذ فالمروّة ، وان كانت من المحاسن والفضائل للمرء ، إلّا أنّها غير معتبرة في تحقّق العدالة الشرعيّة .
لزوم الفحص في الأدلّة والأقوال :
والّذى ينبغي الآن أن نتفحّص في لسان الأخبار وكلمات الفقهاء ما هو حقيقة الحال