وهو صريح بانّ الذنوب الكبيرة والصغيرة كلّها قادحة ، الّا الصغيرة لعذر تسامحا . وعلى هذا كان ارتكاب الصغيرة لا عن عذر وغفلة ، بل فعله عمدا مع الاطلاع عن حرمتها ، فلا شبهة في انّه حرام يوجب الانحراف والفسق ، ويمنع عن صدق العناوين عليه من الخيّر والعفيف والكاف بطنه وغيرها ، وخصوصا مع الإصرار عليها ، والتكرّر بها .
وامّا إذا كان مع العذر والغفلة ، فهو مغفور له لقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ،
بالعفو عن الصغائر على التقدير المذكور .
وحينئذ فالصّحيح انّ ارتكاب المعصية كبيرة كانت أم صغيرة تستتبع الفسق والانحراف عن جادّة الشرع والاستقامة في الدّين وينافي العدالة .
امّا المذهب المشهور :
هذا كلّه في عدم الفرق بين المعاصي عندنا . لكن المشهور بين الأصحاب في ثبوت العدالة ، هو الاجتناب عن الكبيرة مع عدم الإصرار على الصغيرة ، فتكون الصغائر من الذّنوب لو صدرت في بعض الأحيان مكفّرة بترك الكبائر . وهذا في الحقيقة رجوع إلى ما قلناه .
معنى الإصرار على الصغائر :
فقد وقع الكلام فيه من حيث انّه هل بمعنى المداومة على فعل الصغائر من الذنوب ، أو هل هو الاكثار منها في الفعل الخارجي ؟ سواء كانت من نوع واحد أو من أنواع مختلفة ؟
الإصرار عند اللغويين :
فالمحكيّ عن اللغويين ، انّ الإصرار بمعنى الملازمة والمداومة ، كما انّ المروىّ في جملة من الروايات تحقّق ذلك ، من غير الندم والاستغفار . والجامع بين موارد