تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

حقيقة الإصرار على الصغائر

وامّا الإصرار على الصغائر من الذّنوب ، فهل هو داخل في الكبيرة أم لا ؟ فيه بحث .

القول المشهور :

والمشهور عند الأصحاب في ثبوت العدالة ، هو الاجتناب عن الكبيرة وعدم الإصرار على الصغيرة . فانّ الإصرار على الصغيرة بنفسه من الكبائر ولا صغيرة مع الإصرار . والصغيرة دون الإصرار مكفّرة عند الاجتناب عن الكبيرة ، لقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ .
أو بالاستغفار عن الذنب لقوله ( ع ) : التائب من الذّنب كمن لا ذنب له .

استدلال المشهور :

وقد استدلّ المشهور لقولهم ، برواية ابن أبي يعفور المتقدّمة ، لما ورد فيها من قوله ( ع ) : وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عليها النار . بتقريب أنّ الاجتناب عن الصغائر لو كان معتبرا في تحقّق العدالة ، لم يكن للحصر باجتناب الكبائر وجه . فيستفاد منها مجرّد اجتناب الكبائر فقط . ولقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ .
وهذا هو الوعد بالعفو عن الصغيرة ، فبقى الكبيرة بحالها تحت العنوان . وعلى التقدير المذكور ، كأنّ ترك الكبائر تكون مثل التوبة ، انه مانعا عن العقاب في الصغيرة ، فلا يمكن ان يكون ارتكابها موجبا للفسق ومنافيا للعدالة ما لم يكن بحد
الاجتهاد والتقليد — صفحة 231 | آقا ضياء العراقي