الذي ليس هو نفس ذا مفسدة ، بل بسبب فعل ما فيه المفسدة حتّى يقع الفاعل في خسران ذلك الفعل الملازم للعقاب الأخروى .
وفي بيان الكبائر التي أوعد عليها النار ، ربّما يلاحظ نفس العنوان الأوّل ، ويقال اليائس من روح اللّه كبيرة ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ،
والكفر بعنوانه يكون فيه أعظم المفاسد ، وأوعد عليه بالنار .
العقاب والعنوان الملازم للكبيرة :
وربّما يلاحظ العنوان الثاني ، ويقال الأمن من مكر اللّه تعالى كبيرة جدّا ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ،
ويكون الخاسر في النار .
وبهذا الاعتبار تارة نفس ترك الصلاة كبيرة لأنه كفر ، إذا كان من غير علّة عذرية .
حيث إنه لمحض الاستخفاف وردع الدين ، وهو كفر يوجب الدخول في النار .
وأخرى ان تركها ملازم للكبيرة ، لأنّ تركها عمدا من غير عذر يوجب الخروج عن ذمّة اللّه تعالى ، ومن خرج عن ذمّته ، فهو من الخاسرين يوم القيامة ، وهم الذين من أصحاب النار . فهذا العنوان ملازم لما يوجب الدخول في النار . فلا منافاة بينهما ، من حيث العنوان الأصلي أو العنوان الملازم ، لتساويهما في النتيجة وهي العقوبة الأخروية والدخول في النار ، فالمناط واحد .
* * *