تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
نفس وقوعها أمنا من مكر اللّه تعالى .

لا معنى للانقلاب من الصغيرة إلى الكبيرة :

وبعد عدم وقوعها موصوفة بتلك الصفة فلا معنى لأن تنقلب موصوفة بها ، مع أن مقتضى الاعتبار أيضا ، هو كذلك . لانّ الصغيرة تفارق الكبيرة في ضعف المفسدة وقوّتها ، وفي شدّة المبغوضية وضعفها ، فلا ينقلب ما كان ذا مفسدة ضعيفة ومبغوضيّة خفيفة بعينه ذا مفسدة شديدة ومبغوضيّة أكيدة بسبب الإصرار ، كما هو الظاهر . وعليه فيحتمل المعنى في الرواية ، انه يرتفع اثر الكبيرة بالاستغفار ، واثر الصغيرة لا يبقى ولو مع الإصرار ، عند تكفيرها بالكبيرة بالاستغفار .

الصغائر مكفّرة بالاجتناب عن الكبائر :

فإنّ الصغائر مكفّرة بالاجتناب عن الكبائر بنفسه أو بالتّوبة والاستغفار ، فلا يبقى اثر الصغيرة ولو مع المداومة والإصرار ، فلا يعاقب عليها إذا كانت مكفّرة . وعلى هذا المعنى ، فلا يدلّ على انّ المعصية الصغيرة بالإصرار ، تنقلب إلى الكبيرة ويزول الوصف عنها ويثبت وصف آخر مكانه . أو نفس الإصرار عليها يكون معصية أخرى من جملة الكبائر وهذا امر آخر .

الصغائر والبقاء على اقتضائها من العقاب :

نعم غايته أنّ نفس الصغيرة لا يكون مكفّرة باجتناب الكبيرة في هذه الصورة يعنى مع الإصرار ، فيوافق ما ورد في الرواية ، انه ما خرج عبد من ذنب باصرار . فالظّاهر ان الإصرار بأىّ معنى كان يوجب بقاء الذنب على حاله . فالكبيرة توجب العقوبة إلّا بالتوبة ، والصغيرة كانت في حدّ ذاتها مقتضية للعقوبة ، لكن كان الاجتناب عن الكبيرة أو الاستغفار منها ، موجب لتكفير الصغيرة ومانع عن