تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وامّا الأخبار الفعلي والشهادة الفعليّة مثل ان يجعله شاهدا في الحكم ، أو يقتدى به في الصّلاة . فهو أيضا يفيد بالشهادة على العدالة وتثبت به العدالة ، لأنّ العقل لا يرى فرقا بين الشهادة الفعليّة والشهادة القوليّة في الإفادة على المطلوب ، إذا كان الثقة في مقام الحكاية بخبره الفعلي عن المطلوب . ولصدق العناوين ، مثل الشهادة والابلاغ ، والخبر ، ونحوها من الالفاظ الواردة في النصوص على ذلك الشهادة الفعليّة . ومن المعلوم انّ العقلاء لا يفرّقون بين الخبر القولي وبين الخبر الفعلي من حيث الإفادة والوثوق . مثل ما إذا قصد الأمير ، الأخبار بأمانة رجل ، فيعطيه مفتاح خزانته تجاه الناس ، أو بأمر الأستاذ أحد تلامذته بالجواب عن المسألة إخبارا عن علم تلميذه ، كما يرشد إلى ذلك ارجاع ائمّة الدّين ( عليهم السّلام ) إلى بعض الأصحاب بالجواب عن المسائل والإفتاء بين الناس . فكلّ ذلك دليل على الوثوق والشهادة على العدالة . وقد اتّفق المسلمون على انّ السنّة لا تختصّ بالقول فقط ، بل السنّة تعمّ القول والفعل والتقرير . فلو لم يكن الفعل والتقرير مفيدا للخبر ، فلا تعمّهما السنّة .

الإشكال في المسألة :

فإن قلت : لما ذا يشترط التلفّظ في البيّنة على الدعاوى عند القاضي ؟

جواب الإشكال :

قلت : من أجل وجود دليله خاصّ في باب المرافعات ، وليس ذلك من أجل عدم شمول الشهادة الفعليّة ، فهذا تخصيص تعبّدى وليس بتخصّص . وعلى هذا فالشهادة الفعليّة تكون دليلا لثبوت العدالة ، كما انّ الشهادة القوليّة تثبت بها العدالة ، ومفيدة للوثوق بها .
الاجتهاد والتقليد — صفحة 212 | آقا ضياء العراقي