ويمكن الاستدلال على حجيّة خبر الثقة بالعدالة ، بسيرة المتشرّعة من الصحابة والعلماء على العمل بأقوال الرجاليّين الموثّقين للرواة .
فلو لم ترجع هذه السيرة إلى سيرة العقلاء عموما ، لكانت هذه السيرة دليلا خاصّا آخر ، على ثبوت العدالة والوثاقة بأخبار الثقة في الشرع .
ثبوت العدالة بالبيّنة :
لا ريب في حجيّة البينة في الجملة ، كما في باب المرافعات ، وفيما ورد بالخصوص في باب رؤية الهلال ، والفسق والطلاق وغيرها .
ويغنيك البحث عن حجيّة البيّنة في ثبوت العدالة ، حجيّة قول الثقة في الموضوعات وفي خصوص العدالة .
فالبحث هنا في حجية البيّنة ، على فرض عدم حجية قول الثقة في الموضوعات كما اشتهر بين المتأخّرين .
ولا يخفى ثبوت حجية البيّنة على ما مرّ منا في اثبات حجيتها في مطلق الموضوعات حتّى بناء على عدم حجية قول الثقة .
الاحتجاج بفعل النبي ( ص ) :
واحتجّ في ثبوت العدالة بالبيّنة ، بما حكى عن فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ببعث رجلين من خيار الصحابة إلى قبيلتهم ومحلّتهم حتّى يفحصا عن حالهم حتّى يعمل في القضاء باخبارهما جرحا وتعديلا .
والإشكال في هذا الدليل بالضعف ، لأنه منقول عن التفسير المنسوب إلى العسكري ( ع ) ولم تثبت النسبة ، غير وارد لان الشواهد الحاليّة ، تشهد بصحّة الخبر ، فلا وقع لهذا الإشكال .