وكذا يمكن الاحتجاج على ثبوت العدالة بالبيّنة بخبر علقمة . لقوله ( ع ) : فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا ، ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل الستر والعدالة . « 1 »
وتقريب الاستدلال ، انّه قد جعل ثبوت الفسق موقوفا على أحد الأمرين ، الرؤية ، وشهادة الشاهدين ، كما انّه جعل ثبوت العدالة على فقدان كلا الأمرين ، فيكون هو من أهل الستر والعدالة .
فيفيد الخبر ، إنّ شهادة الشاهدين عند الشارع مثل العلم الوجداني في الحجيّة عنده .
ومضافا إلى أن لقاء خصوصية المورد عند العرف يفيد التعميم .
الّا ان الرواية ضعيف السند والدلالة ، لأنها تدلّ على اجراء اصالة العدالة في كل مسلم على هذا الطريق ، وما أسهل الأمر لو كان كذلك .
ثبوت العدالة بالشياع :
وقد تثبت العدالة بالشياع في العرف ، فإنّه مفيد للوثوق وهو حجّة عند العقلاء . وامّا إذا لم يفد الوثوق ، فلا يكون حجّة ولا قائل بحجيّة مثل ذلك ، وقد قيل بأنّه ربّ شهرة لا أصل له .
الشياع طريق تعبّدى :
لكن النصوص الواردة في الباب واطلاقاتها ترشد إلى انّ الشياع طريق تعبديّ لثبوت العدالة شرعا .
مثل قوله ( ع ) في صحيحة : فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته ، قالوا ما رأينا منه الّا خيرا . « 2 »
وقد علّق في ذيل الرواية ، نفوذ شهادته بين المسلمين على كونه مشهورا بالخير .
هامش
( 1 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) .
( 2 ) - وسائل الشيعة كتاب الشهادات 41 / 2 .