تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وامّا على مسلك حجيّة الامارات من باب الموضوعيّة الّذى قد مضى بحثه ، فلا بدّ من ملاحظة ، انحاء الموضوعيّة في الامارات يلاحظ مع المقام . فان الموضوعيّة على انحاء ثلاثة . الأوّل : ما عليه الأشاعرة من انّه لا مصلحة للواقع أصلا ، ولكن عند قيام الامارة تحصل مصلحة في مؤدّاها ، فيجب العمل بها ، وهذا هو التصويب المحال . الثاني : هو ان يكون للواقع مصلحة أيضا في مقابل مؤدى الامارة ، ولكن تكون مصلحة العمل بسبب العمل بالامارة غالبة . وهذا لا يلزم منه محذور الدور كما في القسم الأول لعدم كون الواقع دائر مدار قيام هذه الامارة . الثالث : ان يكون المصلحة في التمسّك بالأمارة بدون حصول مصلحة في مؤداها أصلا ، ففي تصديق قول العادل مصلحة لا في مؤدى قوله . وهذا القسم لا محذور فيه ، لا عقلا ولا نقلا على ما عرفت في جريان البحث .

نتيجة البحث في المقام :

والحاصل انّ نتيجة البحث في المقام عندنا هو انّ المجتهد في اجتهاده للحكم الشرعي الفرعى سواء كان تكليفيا أو وضعيا ، ان أصاب إلى الواقع فهو مجتهد مصيب ، وامّا إذا أخطأ ولم يصب ، فهو معذور ، لانّه بذل جهده في الوصول إلى حكم اللّه الواقعي من الأدلّة الّتى بأيدينا ، واتّفق الخطأ ، فانّ للمصيب اجران وللمخطئ اجر واحد . ولا اشكال عليه بانّ اجتهاده على خلاف حكم اللّه الواقعي ، فيلزم فسقه على ما قالوا لقوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ *
الخ . لانّه غير عامد في رأيه واختياره ، والعقل والنقل متّفقان على معذورية مثله ، غاية الكلام انّه بذل سعيه واجتهد إلى المطلوب ولم يصب اليه وأخطأ فلا اثم عليه . وامّا في الأحكام العقلية ، فإن كان له منطبق في العين الخارجي ، فيحتمل القول بالتخطئة وعدم وصول المجتهد إلى المنطبق عليه في الخارج .