تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
كما يرى أن كشف المرأة وجهها ممّا هو لازم في النظام الاجتماعي مثلا ، فيظنّ انّه جائز مثلا . كما يرى أن الشّارع جعل القطع جزء الموضوع لحكمه ، مثل ما إذا بنجاسته شئ فالصلاة فيه باطلة ، فحكم الشارع يكون بعد علم المكلف ، فعلمه جزء من مقتضيات الحكم الإلهي . وهذا النظر يكون له وجه الّا انّه في نفسه فاسد للتصويب . ولا يلزم منه الدور المذكور . لانّ الدور في المقام ، تقريبه هو انّ حكم اللّه تابع لرأى المجتهد ، ورأيه تابع لحكم اللّه تعالى فيلزم الدور المصرح . ووجه ردّه ، انّ ظنّ المجتهد لا يتوقّف على حكم اللّه ، بل يدور مدار مقدّماته الّتى يوجب الظنّ من صقع نفسه ، فلا يلزم الدور من هذا النحو من التصويب ، لكن لا دليل على حجيّة هذا الظنّ ، فانّ الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا ، الّا المظنون الخاصّة الّتى قام الدليل على حجيّتها ، كالظنّ الحاصل من الامارات .

المعنى الثاني للتصويب :

هو ان يكون المراد منه ، الالتزام بانشاء الأحكام في الواقع بعدد آراء المجتهدين ، فيكون المعنى ان ما أدى اليه اجتهاد المجتهد في الظاهر ، فهو حكم اللّه في الواقع . بمعنى ايجاد مصلحة لحكم الشارع على طبق المظنون حين حصول ظنّ المجتهد ، فيكون بنحو القضيّة الحينية ، ومن توارد الحكمين على موضوع واحد ، الواقعي والظاهري . وهذا المعنى ، لا يلزم منه الدور المذكور أصلا . إذ الواقع لا يتوقّف على هذا الحكم الظاهري ، ولا يتوقّف هذا الظاهري على الحكم الواقعي . وامّا اشكال الفحص عن المعدوم ، فهو أيضا غير وارد هنا ، لانّ التفحّص يكون عن مقتضيات الحكم الظاهري الّذى يلزم منه حكم الشرع في الواقع .