لكن الإشكال الباقي في المقام : انّه خلاف الإجماع ، لعدم الدليل على انّ الحكم الواقعي في مقام حكم المجتهد هو ما حكم به ، فانّ الظنّ بالحكم ببعض الملاكات ، له يلزم منه وجود حكم اللّه في الواقع فيه .
المعنى الثالث للتصويب :
وهو ما ذكره المحقّق الخراساني في الكفاية وتبعه جمع من التلامذة .
وهو انّه ( قدّه ) ، يكون مبناه في جعل الأحكام ، وجود المراتب له ، مرتبة المصلحة ، ومرتبة الانشاء ، ومرتبة الفعلية ، ومرتبة التنجز .
وعلى هذا القول ، يكون الحكم الّذى يشترك فيه العالم والجاهل ، هو الانشائي .
وامّا في مقام الفعليّة ، فليس الحكم الّا ما ادّى اليه رأى المجتهد . ففي هذا المقام يلزم التصويب .
وامّا في مقام الإنشاء ، ربّما يحصل الخطأ للمجتهد ولا يطابق رأيه مع الواقع .
وهذا المعنى ممّا لا محذور فيه ، بل على فرض حجيّة الامارات من باب السببيّة والموضوعيّة لا بدّ من الالتزام به . فهذا في الواقع يكون القول بالفصل ، وهو التخطئة من جهة والتصويب من جهة . بمعنى التخطئة في الانشاء ، والتصويب في الفعليّة .
هذا حاصل كلامه رفع مقامه .
ولكن يرد عليه أنّ المبنى في جعل الأحكام فاسد .
بل للحكم مرتبة واحدة ، وهي المرتبة الفعليّة كما حرّرناه في محلّه .
وامّا على القول بانّ الامارات تكون من باب الطريقيّة ، فان أصابت إلى الواقع فهو المطلوب ، وان أخطأ ، فالمكلّف معذور فيه ، لسلوكه ما جعله الشارع طريقا إلى الواقع فلم يصل اليه ، فلا شئ عليه .
ثمّ على فرض تسليم جميع ما ذكر ، لا يكون لازم هذا القول ، التصويب . لعدم كون حكم اللّه تابعا لرأى المجتهد ، دالّا يلزم ان لا يحتاج العمل إلى الإعادة بعد ظهور الخلاف في الامارات على فرض مسلك الحجيّة في الامارات من باب الطريقيّة .