تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قد غاب الإمام عليه السّلام في الغيبة الكبرى لحكمة من اللّه تعالى ومصلحة للمسلمين حينما دامت دولة الدنيا بيد الفاسقين ظلما وعدوانا ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « فيبعث اللّه رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . » « 1 » ولم يقطع الإمام الغائب عن الأمّة هدايته وعنايته في مختلف العصور المتمادية ، وهو الإمام الّذى يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في مدى غيبته كالانتفاع بالشمس وان تحلّاها السحاب .

النيابة العامّة للفقيه :

وقد أناب عنه رواة الحديث وفقهاء الدين الحنيف في الغيبة الكبرى ، وقد صدر من ناحيته عليه السّلام « امّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فانّهم حجّتى عليكم وانا حجّة اللّه عليهم » . وفي هذا النصّ ، دلالة واضحة إلى أن هذه النيابة العامّة الّتى جعلت للنوّاب حجّة على النّاس ، انّما أعطوها من دون اصالة واستقلال ، بل هي خاصّة لهم نيابة عن الإمام الغائب عليه السّلام .

تعيين النائب بالوصف العنواني :

وقد خصّوا بها ، بوصفهم ، بانّهم رواة الحديث العارفون بما صدر عنهم عليه السّلام ، ليرجعوا إليهم في تعريف الأمور وتدبير الحوادث ممّن يستطيعون ان يصلوا إلى احكام اللّه تعالى بالاجتهاد والفتوى . ولم تكن هذه النيابة الّتى أعطتهم الولاية على النّاس مطلقة على الحدّ الّذى ينفى عن أن يكون الامام الغائب حجّة عليهم ، ولا يحرزوا رضاه ، وهو غائب عنهم وانّ هذه الولاية لم تنتزع من المعصوم ، الولاية المطلقة الّتى تستدعى العصمة ، والعلم « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج 4 / 465 . ( 2 ) - تفسير البرهان ج 1 / 381 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 11 من أبواب صفات القاضي .