تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاجتهاد والتقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الْإِسْلامَ دِيناً .
وهذا نصّ صريح بانّ للّه تعالى احكام واقعية في الشريعة وفي هذا اليوم قد أكملت وأتممت . ثمّ ان من الطّبيعى انّه يلزم لكلّ واقعة خاصّة في حدّ ذاتها انّها مقتضية لوجود حكم من الأحكام فيها بحسب الأحوال العارضة لها ، فعدم ارشاده تعالى بتلك الأحكام اللّازمة ، مستلزم لإمساكه ، وذلك محال في ذاته تعالى شأنه علوّا كبيرا . هذا تمام الكلام على مسلك القوم .

عقيدتنا في المقام ، التفصيل :

ولنا كلام هنا يستدعى بيانه . وهو انّه ليس الأمر كما يقولون باطلاقه في التخطئة والتصويب ، بل له تفصيل .

العقليّات على قسمين :

فنقول : انّ العقليّات على قسمين . قسم له واقع في العين الخارج ، وقسم لا يكون كذلك ، بل واقعة في النفس ومدرك العقل . فامّا القسم الأوّل ، فيمكن القول بالتخطئة لانّه ربّما كان نظر المجتهد فيه لا يوافق الواقع الخارجي ، فهو في خطأ في نظره ، وربّما يوافقه فيحكم بانّه مصيب . وامّا القسم الثاني وهو انّ الواقع هو المدرك في النفس ، مثل الحسن والقبح والملائم والنافر . فانّ بعض الأشياء يكون في طبع شخص قبيحا وفي طبع شخص آخر حسنا . فهذا يلائم في طبع شخص وينافر في طبع شخص آخر فيختلف . فليس في العين الخارج هنا شئ واحد حتّى يقال بانّ حكم العقل يوافقه فيصيب أو يخالفه فيخطئ . فلا يتصوّر التخطئة في هذا القسم من العقليات ، فانّه نسبيّ بمقتضى الطبائع في
الاجتهاد والتقليد — صفحة 149 | آقا ضياء العراقي