يخطئ بعضهم بعضا في الأحكام الدينية « 1 » .
منها : اجماع علماء الإمامية على وقوع الخطأ في اجتهاد المجتهد ، ولا تعمد له على هذا .
هذا جملة ممّا استدلّوا أصحاب التخطئة على امكان الخطأ للمجتهد في طريق الوصول إلى الواقع من غير تعمد عليه ، فلا شئ عليه ، فللمصيب اجران وللمخطئ اجر واحد .
تلخيص الكلام على مسلك القوم :
وتلخيص الكلام في المقام على رأى الفريقين ، أنّ الأحكام على قسمين عقليّة وشرعيّة ، فالعقليّة يمكن القول بالتخطئة ، لانّها ربّما لا يكون المجتهد مصيبا فيها إلى الواقع . وامّا الشرعيّة ، فقد نسب إلى علماء العامّة ، القول بالتصويب على ما أشرنا اليه ، خلافا للخاصّة ، فانّهم قائلون بالتخطئة في هذا القسم أيضا .
لأن رأى المجتهد فيما ربّما لا يوافق الواقع فلا يكون كلّ مجتهد مصيب في كلّ حكم شرعىّ صادر منه .
فانّه ان طابق رأيه بالواقع فهو مصيب وان أخطأ ولم يصب بالواقع فهو المخطئ ، الّا انّ للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد .
ولعلّ ، مذهب التصويب القائل بعدم وجود الحكم الواقعي في الشريعة واقعة ، لا يعلم من استلزام قوله بالنّقص في الدين .
ويلزم خلاف نصّ المصحف الكريم الحاكم باكمال الدين واتمام النعمة في قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
هامش
( 1 ) - حكى في كنز العمال عن عبد اللّه بن مصعب قال : قال عمر بن خطّاب : لا تزيدوا في مهر النساء على أربعين أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأة ، ما ذلك لك ، قال ولم ، قالت لأنّ اللّه تعالى يقول وآتيتم احداهنّ قنطارا ، فقال عمر ، امرأة أصابت ورجل أخطأ .