اللّه ، إذ لم ينزل في الواقعة ، ما يغاير فتواه ليصدق انّه لم يحكم به .
ولا يخفى عليك بانّ هذا الكلام ، اى ان يكون المجتهد كافرا وفاسقا إذا أخطأ في استنباطه لحكم له دليل قطعي في الكتاب والسنة ، غير صحيح أو كلّ مجتهد مصيبا في الواقع وهذا أيضا بعيد عن فكر السليم والطبيعة البشرية المستقيمة .
فهذا الإشكال باطل بأصله .
وامّا حلّ الإشكال ، انّ الظاهر من قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . ، *
ناظر إلى صورة العمد عند معرفة الحكم الإلهي ، لا في صورة الجهل . فانّ العقل والنقل متّفقان على معذوريّة الجاهل عن الواقع ، ان كان جهله عن قصور ، وذلك معقد للاجماع . واتّفاق الامّة الإسلامية على عدم فسق المجتهد المخطى إذا بذل جهده في سبيل معرفة الحكم فوقع في خطأ إلى وصوله .
الاحتجاج بالحديث النبوي ( ص ) :
واحتجّ أصحاب التصويب أيضا ، بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، انّه قال ( ص ) : أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديم ، اهتديتم .
وتقريب الاستدلال به ، انّه لو كان بعض الصحابة مخطئا لما حصلت الهداية بالاقتداء به في كلامه ( ص ) ، فيلزم القول بالتصويب .
ويرد على هذا الاستدلال ، بانّ النصّ ضعيف السند جدّا ، إذ لم يرو هذا الحديث أحد من أصحاب الصحّاح ، ولم يكن صحابىّ وكذا لم يكن من التّابعين من رواه هذا الحديث ، ولم نعثر على سند قوىّ متّصل ، هذا أولا .
وثانيا ، بانّه يلزم من هذا النصّ ، حصول الهداية بالاقتداء بالصحابي الجاهل الّذى لم تحصل له معرفة من الأحكام .
لكنّه لقّب بانّه صحابىّ بسبب رؤيته للنبىّ الأعظم ( ص ) صلّى اللّه عليه وآله ، وتضييع لحق الصحابي الفضلاء .
والظّاهر انّ ما يستفاد من النصّ غير ما فهمه المستدلّ في هذا الحديث .