والمتيقّن من هذه الأدلّة ، هو المجتهد المطلق العارف بالوظائف الدينيّة جامعة ، وهو الّذى يصلح عند الشرع للقيام بهذه الأمور ، ولا يصلح غيره من جهة عدم وجود اطلاق لفظىّ في الدليل حتّى يتناول غيره . فلم يرد رخصة من ناحية الشرع لقيام غيره بهذه الأمور .
الأصل الأولى الحاكم في المقام :
وامّا الأصل الأوّلى التشريعي العقلي الحاكم في المقام ، بعدم ثبوت ولاية أحد على أحد ، أو عدم نفوذ تصرّفات أحد في أموال غيره .
والخارج من هذا الأصل الكلّى المجتهد المطلق حسب الدليل الشرعي وضرورة عقليّة بانّه الأمين القدر المتيقّن .
فبقى حال المتجزّى تحت عموم الأصل الكلّى ، فلا يجوز له التصرّف منه شرعا من حيث انّه لا يشمله الدليل في المقام .
صورة عدم التمكّن إلى المجتهد المطلق :
نعم إذا فقد المجتهد المطلق الّذى يكون في لسان الدليل التصريح به ، يصل النوبة إلى عدول المؤمنين عامّة .
ففي هذا المقام يمكن القول بتقدّم المتجزّى العادل عن غيره من افراد عدول المؤمنين لافضليّة العالم على الجاهل ولو بالنسبة إلى بعض المسائل .
هل الحكم وضعىّ أم لا :
وهل يكون هذا التقدّم هنا من المتجزّى ولازم ، بحيث لا نفوذ لتصرّفات غيره في الحسبيّات فيحكم بحرمتها مع وجود المتجزّى ، أم لا ؟ فله وجهان :
من انّ العالم هو المتيقّن في صورة الدوران بين التّعيين والتّخيير . فتصير ولاية العامي الجاهل ، مشكوكة ، وتبقى تحت أصالة عدم الجواز في التصرّف ، فتعيّن وجوب