ولم يعلم ، نصب المتجزّى من الشارع لهذا المنصب الأعلى .
فانّ الظاهر من مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في هذا المقام ، هو اختصاص القضاء بالمجتهد المطلق إذ ألفاظ العناوين الواردة مثل قوله ( ع ) نظر في حلالنا وحرامنا .
منطبق على المجتهد المطلق فبقى المتجزّى على حاله .
الخروج من الأصل تخصيصا :
وامّا قول الإمام الصادق ( ع ) في رواية ابن حنظلة : « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف احكامنا ، فارضوا به حكما ، فإنّى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبله منه ، فانّما بحكم اللّه استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا ، الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه عزّ وجلّ » . « 1 »
وعلى هذا فالمدار لنفوذ القضاء عند الشرع ، هو صدق الأوصاف الثلاثة على القاضي للشرع ، وهي الراوي للحديث ، والناظر في الحلال والحرام ، والعارف بالأحكام . وهذا الصدق متوقّف على معرفة الأحكام بمقدار معتدّ به من المسائل معرفة اجتهاديّة حتّى يصدق عليه العناوين ، وهو المجتهد المطلق .
وحينئذ يكون المتجزّى باق على حاله تحت عموم الأصل ، وهو عدم نفوذ حكم أحد على أحد . وهذا الأصل ثابت عند الشرع والعقلاء ، فلا حكم للمتجزّى في باب القضاء .
مشهورة أبى خديجة وما يستفاد منها :
فان قلت : انّ السند ليس مجرد المقبولة فقط ، بل يكون مشهورة أبى خديجة في المقام ، يدلّ على جواز القضاء للمتجزى . وهي دلالتها على انّ عرفان شئ من القضاء ، أو عرفان شئ من قضاياهم .
هامش
( 1 ) - فروع كافى ج 3 / 358 وتهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 3 / 48 والجامع باب السابع من المقدّمة 133 .