فالمشهورة دليل في المقام لقضاء المتجزّى وهو كاف في الرجوع اليه فلا نحتاج إلى صدق العناوين وكونه مجتهدا عارفا بجملة معتدّ بها من الأحكام .
وفي المشهورة ، قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) : « إيّاكم ان يحاكم بعضكم بعضا ، إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّى قد جعلته قاضيا فتحاكموا اليه » . « 1 »
فانّ مفهوم الشئ في المشهورة ، عامّ متناول لمن يعلم مسئلة واحدة وقضيّة واحدة .
الجواب عن المشهورة :
قلت : انّ الظاهر من قوله ( ع ) يعلم شيئا من قضايانا أو قضائنا ، هو العلم بجملة معتدّة بها من الأحكام . ولا يكون هو صادقا في حقّ من فهم مسئلة من المسائل عن دليلها .
لأنّ مفهوم الشئ وان كان عامّا في نفسه ، الّا أنّ تقييده بقوله ( ع ) من قضايانا أو قضائنا ، يوجب تضييقا عرفيّا لسعة مفهومه عند العرف .
فإنّ معنى اللغوي من لفظ الشئ ، هو القليل الجزئي ، إلّا انّ المتبادر العرفي من هذا الكلام أجنبىّ عن هذا المعنى ، ومنصرف إلى مقدار معتدّ به من القضايا ، والمفهوم العرفي مقدّم على المفهوم اللغوي هنا .
فالمقصود من لفظ الشئ هو المقدار المعتدّ به من غير فرق بين كون لفظة ( من ) في قوله ( ع ) من قضايانا ، بيانيّة أو تبعيضيّة ، فانّ البعض أيضا يكون المراد منه البعض المعتدّ به . فلا تعارض بين النصوص المقبولة والمشهورة .
نتيجة البحث :
فتحصّل ممّا ذكرنا انّ المجتهد المتجزّى لا يكون هو مرجعا للقضاء بين النّاس شرعا .
* * *
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 1 من أبواب القاضي فروع كافى ج 3 / 385 والتهذيب ج 3 / 48 .