قلت : الوجه فيه انا نقطع بعدم شمول دليل الأصل للطرف مع قطع النظر عن تحقق الملاقاة وعدمها وان شئت قلت : اطلاق دليل الأصل قيد بالنسبة إلى الطرف المقابل أو عمومه قد خصّص به وأما بالنسبة إلى الملاقي فالمقتضي للشمول تام بلا مانع يمنع عنه فعدم التعارض ناش عن عدم شمول الدليل للطرف فلا موضوع للتعارض فافهم واغتنم هذا تمام الكلام في المسألة الأولى .
المسألة الثانية ما إذا حصلت الملاقاة وعلم بها وبعده يتحقق العلم الاجمالي والمسألة تتصور بصورتين الصورة الأولى : ما يكون زمان الملاقاة وحصول النجاسة متحدا كما لو كان ثوب في اناء وعلم بوقوع نجاسة في ذلك الاناء الذي فيه الثوب أو في الاناء الآخر وفي هذه الصورة وقع الكلام بين القوم فذهب بعضهم إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر بتقريب ان الأصل الجاري في الملاقي بالكسر متأخر رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح فيجري الأصل في الملاقي بالكسر بلا معارض وذهب بعض آخر إلى أن الأصل الجاري في الملاقي بالكسر وان كان متأخرا عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح رتبة ولكن يكون في رتبة الأصل الجاري في الطرف الآخر فيقع التعارض بين الأصل الجاري في الملاقي بالكسر مع الأصل الجاري في الطرف الآخر فيكون العلم الاجمالي منجزا بالنسبة إلى الملاقي بالكسر أيضا والظاهر أن الصحيح هو القول الثاني .
الصورة الثانية : ما إذا كان زمان المعلوم بالاجمال سابقا على زمان الملاقاة كما لو علم يوم السبت بأن أحد الإناءين كان نجسا يوم الجمعة ولاقى أحدهما ثوب يوم الجمعة والظاهر أن العلم الاجمالي منجز فان المناط زمان العلم لا زمان المعلوم ففي يوم
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 259
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٢٥٩