ويمكن أن يجاب عن الدليل المذكور ، بأن التقريب المشار اليه جار في الممكنات الخارجة عن تحت اختيار الانسان وأما الفعل الاختياري فإنما يوجد بالاختيار وبالإرادة المتعلقة به .
وبعبارة أخرى : الفعل الاختياري لا يتوقف على وجود العلة الخارجية بل يحتاج إلى الفاعل المختار المريد وان أبيت وقلت : لا بد في تحقق الفعل من تحقق علته وإلّا لا يوجد قلت : العلة لوجوده الاختيار فوجود الفعل في الخارج بلحاظ تعلق الاختيار به وهذا بنفسه يؤكد ويدل على عدم الجبر إذ قد فرض انه بالاختيار والاختيار عبارة عن طلب الخير وان شئت قلت : ان العبد قادر على ايجاد الفعل في الخارج بالإرادة والاختيار فإذا أراد واختار يتحقق الفعل ولا ينفك الفعل عن الإرادة والاختيار فتكون ضرورة الفعل ضرورة بشرط الاختيار وهذه الضرورة بهذا الوصف تؤكد الاختيار .
الوجه الثاني : ان الإرادة الأزلية إذا تعلقت بوجود فعل عبد أو بعدمه فاما يكون المتعلق تابعا لتلك الإرادة واما يكون تابعا لإرادة العبد .
اما على الأول فيلزم الجبر وهو المدعى ، وأما على الثاني فيلزم كون إرادة العبد غالبا على ارادته تعالى .
والجواب : ان الإرادة الإلهية لا تتعلق بفعل العبد بل العبد مختار في فعله نعم إرادة اللّه متعلقة بأمور خارجية واما بفعل العبد فلا .
ولا يخفى ان توصيف الإرادة بالأزلية غير صحيح فان ارادته فعله ولا تكون من صفاته ولذا يصح أن يقال أراد ذلك الامر ولم يرد ذلك الشيء وقد مر بعض النصوص الدالة على كون الإرادة فعله لا صفته .
وصفوة القول : ان صريح بعض النصوص ان الإرادة امر محدث لاحظ
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٦٩