حديث محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : المشيئة محدثة « 1 » ولاحظ ما رواه عمر بن أذينة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : قال خلق اللّه المشية بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة « 2 » . فالنتيجة انه لا يكون فعل العبد معلولا لإرادته تعالى كي يلزم المحذور المذكور .
الوجه الثالث : ان علم اللّه الأزلي تعلق بافعال العباد وبإطاعة المطيعين وعصيان العاصين فالمطيع إذا لم يطع أو العاصي إذا لم يعص يكون علمه الأزلي جهلا كما قيل في الشعر الفارسي :
مى خوردن من حق ز أزل مىدانست * گر مى نخورم علم خدا جهل بود
والجواب عن هذا الدليل ان العلم الأزلي الإلهي لا يكون علة لافعال العباد وليست الافعال الصادرة عن العباد تابعة لعلمه الأزلي بل علمه الأزلي تابع لافعال العباد ، وبعبارة أخرى حيث إن افعال العباد تصدر منهم بالاختيار تعلق العلم الأزلي بها على ما هي عليه فلا تغفل .
مضافا إلى أنه ننقل الكلام إلى علمه بافعال نفسه مثلا لو علم اللّه أن اليوم الفلاني ظرف لفعله الكذائي ويعلم أنه يهب لزيد فيما يأتي من الزمان ذكرانا ويهب للبكر إناثا يلزم أنه يكون مجبورا على ذلك الفعل المعلوم ولا يكون له الاختيار وإلّا يكون علمه جهلا فكل جواب يصح بالنسبة إلى ذاته يصح بالنسبة إلى افعال العباد بلا فرق من هذه الجهة .
الوجه الرابع : ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري ، وهو ان افعال العباد معلولة لقدرته تعالى وعادة اللّه جرت على وقوع الأفعال منهم مقارنة لقدرتهم ولا مدخلية لقدرتهم فيها .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 110 ، حديث : 7
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث : 4