تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
انفكاك المعلول عن العلة . وأما على الثاني فهل يحتاج في الخلق إلى العادة المذكورة أو لا يحتاج إليها أما على الأول فيلزم عجزه ويلزم الالتزام بخلاف صريح الكتاب
« إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » . وأما على الثاني : فيلزم العبث أعاذنا اللّه من الخرافات والترهات وحيث ذكرنا ان صاحب الكفاية وتلميذه الشيخ الاصفهاني قائلان بالجبر نذكر عبارتهما كي يعلم مرامهما من عبارتهما . قال في الكفاية : « ان قلت : إذا كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان بإرادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد ، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا . قلت : انما يخرج بذلك عن الاختيار ، لو لم يكن تعلق الإرادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية ، وإلّا فلا بد من صدورها بالاختيار ، وإلّا لزم تخلف ارادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ان قلت : ان الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما إلّا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار ، كيف ؟ وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار ؟ قلت : العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فان ( السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ) « 2 » و ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ، كما في الخبر « 3 » ، والذاتي لا يعلل ، فانقطع سؤال أنه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ؟ فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وانما أوجدهما
هامش
( 1 ) يس / 82 ( 2 ) ورد بهذا المضمون في توحيد الصدوق ، ص 356 الباب 58 ، الحديث : 3 ( 3 ) الروضة من الكافي ، ج 8 ص 177 ، الحديث : 197
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 72 | السيد تقي الطباطبائي القمي