تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ومنها : ما رواه محمد بن مسلم : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : المشيئة محدثة « 1 » فإنه قد صرح في هذه الرواية بأن المشيئة محدثة . ولاحظ : ما افاده « 2 » الكليني في جملة كلام له بقوله والإرادة من صفات الفعل فتحصل : ان الإرادة لا تكون من صفات النفس بل فعل من افعال النفس . ثم إن القائلين بكون الإرادة لا تكون تحت الاختيار وقعوا في شبهة الجبر وفي شبهة قبح عقاب العاصي إذ على هذا المسلك كيف يصح أن يعاقب العصاة بلحاظ عصيانهم والحال ان عصيانهم بدون الاختيار كما أن ترك الإطاعة منهم كذلك ، فإذا فرض ان زيدا ركب المحرمات ولم يأت بالواجبات كيف يصح عقابه وأجيب عن هذا الاشكال بأجوبة : الأول : ما عن الأشعري بأن العقاب والثواب على كسب العبد واكتسابه لا على فعله استنادا إلى قوله تعالى
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ
« 3 » . وفيه : انه ما المراد من الكسب فإن كان المراد منه اختياره واعمال قدرته فهو مخالف لمبناه من عدم الاختيار للعبد وان أراد امرا آخر فهو مع كونه خلاف الواقع وخلاف الوجدان ننقل الكلام إلى ذلك الأمر الآخر ونسأل بأنه اختياري أو غير اختياري أما على الأول فهو خلاف مبناه ، وأما على الثاني فيرد الأشكال فيه بأنه كيف يعاقب العاصي على ما لا يكون اختياريا . الثاني : ما عن الباقلاني وهو ان العقاب والثواب لأجل الإطاعة والعصيان وأما الفعل فهو مخلوق له تعالى . ويرد عليه : ان الإطاعة والعصيان اما منتزعان من مطابقة المأمور به مع المأتي
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 110 ، الحديث : 7 ( 2 ) نفس المصدر ، ص 111 ( 3 ) غافر / 17