تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
به وعدم مطابقته واما أمران متأصلان أما على الأول فلا بد من كونهما غير اختياريين فان منشأ انتزاعهما غير اختياري . وأما على الثاني فاما يكونان غير اختياريين واما يكونان اختياريين أما على الأول فيعود المحذور وأما على الثاني فهو الحق ولا نزاع . الثالث : انه لا طريق إلى تحسين المولى وتقبيحه فان كل فعل صدر منه لا يكون ظلما لأن التصرف في ملك الغير ظلم وجميع الأشياء مملوكة له تعالى ، فيكون كل تصرف له في مملوكه مضافا إلى أنه ليس محكوما بحكم أحد كي يمكن أن يحكم عليه بكونه ظالما وفعله قبيحا ونفي الظلم عن نفسه بقوله :
« أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
« 1 » من باب عدم امكانه . وفيه : ان الظلم عبارة عن جعل الشيء في غير موضعه ولا يختص بكونه تصرفا في ملك الغير نعم الغصب التصرف في ملك الغير وأما الظلم فهو أعم ولذا يصح أن يقال فلان ظلم نفسه فعليه لا مجال لأن يقال التصرف في المملوك لا يكون ظلما مهما كان التصرف . وأما الآيات التي تنفي الظلم عن اللّه تعالى فظاهرها نفيه عنه مع امكانه وان اللّه يمن على العباد ويلطف عليهم بهذا البيان وأما حكم العقل بالقبح فليس من باب الحكم عليه سبحانه بل من باب الادراك وبعبارة أخرى : لا اشكال في عدم كون العقل حاكما بل العقل يدرك الأمور ويدرك الحسن والقبح ويضاف إلى جميع ذلك أنه لولا حسن العدل وقبح الظلم لا اثر لا نزال الكتب وارسال الرسل إذ لا وثوق بناحيته المقدسة فإنه يمكن أن يعاقب أبا ذر ويثيب الأول والثاني فلا داعي للعبد لأن يطيعه ولا يعصيه . وان شئت قلت كما أنه يحتمل الثواب يحتمل العقاب وبعبارة واضحة ينسد
هامش
( 1 ) الحج / 10
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 67 | السيد تقي الطباطبائي القمي