تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
باب دفع الضرر المحتمل . الخامس : ان العقاب والثواب من باب تجسم الاعمال فالعمل الحسن تكون نتيجته حسنا والعمل القبيح تكون نتيجته قبيحا « گندم از گندم برويد جو ز جو » . وفيه : أولا على القول بالجبر لا مجال للحسن والقبح وثانيا : انه على هذا المسلك لا مجال للعفو ولا مجال لخلق الجنة والنار ولا موضوع للشفاعة والالتزام بهذه اللوازم الفاسدة مخالف للضرورة وينافي الآيات والروايات والاجماع مضافا إلى أن اشكال لغوية ارسال الرسل وانزال الكتب بحاله فلاحظ ، ويضاف إلى جميع ذلك كله انه على القول بكون الإرادة من الصفات الذاتية حتى بالنسبة إلى ساحته المقدسة لا تصل النوبة إلى اقامه الدليل على دفع الاشكال عن عقاب العاصي إذ على هذا المسلك الفاسد لا يكون قادرا مختارا فعالا لما يشاء أعاذنا اللّه من الزلل والعثرة بحق محمد وآله الطاهرين . فالحق : ان الإرادة من صفات الفعل بلا فرق بين الواجب والممكن فإنه تعالى وتقدس فاعل مختار يفعل ما يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وأيضا : العباد في افعالهم مختارون وباختيارهم يصدر منهم الافعال وعليه لا يتوجه ، اشكال لا من ناحية المبدأ ولا من ناحية المنتهى . ثم إن القائلين بالجبر استدلوا على مذهبهم الفاسد بوجوه : الوجه الأول : ان كل فعل ما لم يجب لم يوجد ، استنادا إلى القاعدة المشهورة المسلمة « ان الشيء ما لم يجب لم يوجد » وحيث إن فعل العبد امر ممكن يحتاج إلى العلة وعلته الإرادة فالفعل اما معلول للإرادة الذاتية واما معلول للإرادة الأزلية ، فعلى كلا التقديرين يكون الفعل خارجا عن تحت اختيار العبد فيصح أن يقال إن افعال العباد جبرية .