وبعبارة أخرى يفهم ان الصلاة بما هي صلاة كذلك ولا اشكال في أن المركب الذي تترتب عليه هذه الآثار عبارة عن المركب الصحيح مضافا إلى التبادر وصحة السلب اللذين تقدم ذكرهما ولا دليل على كون لفظ الصلاة موضوعا للأعم ودعوى تبادر الأعم ممنوعة كما أن دعوى عدم صحة السلب كذلك وأما جواز الاستعمال في الأعم أو في خصوص الفاسدة فلا يكون دليلا على المدعى لأن الاستعمال أعم من الحقيقة وان أبيت عن ذلك وقلت إنه لا يصح سلب عنوان الصلاة عن الفاسد كما أن المتبادر عن لفظ الصلاة بما له من المفهوم الأعم من الصحيحة .
قلت : سلمنا كون لفظ الصلاة حقيقة في الأعم ولكن أقول هذا في العرف العام ولا دليل على كونه كذلك في زمان الأئمة عليهم السلام والرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله .
ان قلت إذا ثبت كونه كذلك في العرف العام يمكن اثباته بالنسبة إلى ذلك الزمان أيضا باصالة عدم النقل وبالاستصحاب القهقري الجاري في الألفاظ . قلت لا مجال لهذا البيان إذ قد مر ان الدليل قائم على أن الصلاة في عرف الأئمة عليهم السلام اسم لخصوص الصحيحة من الصلاة حيث ذكرنا ان الظاهر من قولهم عليهم السلام الصلاة عمود الدين والصلاة معراج المؤمن وأمثال هذه التعبيرات ان الصلاة بما هي صلاة لا بما هي قسم منها .
وأيضا يدل على المدعى قوله عليه السلام : الصلاة ثلاثة اثلاث ثلثها الركوع فان الصلاة الصحيحة كذلك لا الأعم فالدليل قائم على المدعى ومعه لا مجال لهذا البيان فلاحظ واغتنم .
فالنتيجة ان لفظ الصلاة موضوع لخصوص الصحيحة .
وأما نتيجة البحث فربما يقال بأنه لو كان اللفظ موضوعا للأعم تجري البراءة في مورد الشك في الأقل والأكثر بناء على المسلك المشهور من جريان البراءة
آراؤنا في أصول الفقه — صفحة 45
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٤٥