تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بالوجوب وذهب هذا القائل إلى وجوبها بمتمم الجعل . مع أنك خبير بأن تلك الأقاويل كلها باطلة غير صالحة للاتكاء عليها إذ ما لم يكن تكليف لا يكون تنجز والعلم طريق ليس إلا والعقل انما هو ناظر إلى رتبة الامتثال المتفرعة على وجود الحكم والعقلاء إنما يحكمون بوجوب المقدمة لذلك ليس إلا ، أما القول بمتمم الجعل فهو موقوف على كوننا مكلفين بالملاكات مع أنه لا امتثال إلا للتكليف بل هذا القائل يعترف بأنه لسنا مكلفين بتحصيل أغراض المولى ، فمن قال بلزوم تقدم التكليف في المضيقات لم يشتبه عليه أن العلم بالتكليف لازم في التنجز بل الاشتباه من هذا القائل حيث زعم أن العلم المجرد عن المعلوم أو العلم بمعلوم متأخر كاف في التنجز الفعلي وأمّا بحسب الجعل ( فثبوتا ) لان توهم استلزام القول بالوجوب التعليقي جرّ الزمان إذ المكلف به إذا كان مقيدا بالزمان وكان التكليف به فعليا لزم الاتيان بالمكلف به مع الزمان فعلا ، بديهي الفساد ، لوضوح الفرق بين قول الآمر : أريد منك الصلاة مع يوم الجمعة : وبين قوله : صل يوم الجمعة : وما هو المحال إنما هو الأول أمّا الثاني فمفاده : ضع الصلاة في ظرف الجمعة : فلا بد أن ينتظر حتى ينفق يوم الجمعة فيوقع الصلاة فيه ، فكما أنه إذا كلّف بالاتيان بالصلاة في مسجد الجمعة يذهب إلى المسجد ليوقع الصلاة فيه بلا استلزامه جرّ المكان فكذا إذا قال : صل يوم الجمعة : يصبر حتى يجيء يوم الجمعة ليوقع الصلاة فيه بلا استلزامه جرّ الزمان والفرق بين الزمان والمكان أن المكلف يمكنه التحرك نحو المكان أمّا الزمان فهو يتحرك نحو المكلّف ( واثباتا ) لان الأوامر المعلقة موجودة في العرفيات والشرعيات فوق حد الاحصاء ( الثاني ) بحسب الاثبات أي تطبيق ذلك على الترتب إذ يتوجه عليه أن الخطاب الترتبى في المتزاحمات كما أشرنا إليه في جواب المقدمات السابقة فرض وخيال إذ التزاحم إمّا يكون بين مصداقين أو أزيد لدليل واحد أو يكون بين دليلين أو أكثر على أنحائه المتصورة مع كون تلك الخطابات مطلقة بلا ترتب بينها في عالم الجعل ، وتوهم أن العقل هو الكاشف عن الخطاب الترتبى يدفعه ما ظهر من مطاوي كلماتنا السالفة من أن الأحكام العقلية المتفرعة على أحكام مولوية على ضربين أحدهما أحكام استقلالية موكولة إلى العقل بالاستقلال وهي كلما يصدر عن العقل بعد