تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عالم الجعل لان الدليل الواحد إمّا يشمل جميع مصاديقه فمطلق أو لا فهو مقيد أو مخصص فليس في البين خطابان كي يكون أحدهما مقيدا بعدم الاتيان بالآخر ويجرى فيه الترتب ، وكيف يمكن إرجاع خطاب واحد إلى خطابين طوليين أمّا انحلال الخطاب الذي ذهب اليه في كلية القضايا الحقيقية فهو انحلال بحسب عقد وضع القضية على حدّ تعبيره ولا يستلزم رجوع لسان واحد إلى لسانين مضافا إلى فساد ما زعمه في معنى الحقيقيات كما أسلفناه في محله ، هذا كله مع أن الخطاب الترتّبى إنما يصح بالنسبة إلى موارد الترتب إذا قلنا بأن القدرة شرط للخطاب وليس كذلك كما عرفت في تحقيق حال المسألة وعلى فرض كونها شرطا للخطاب ، فالتعارض إنما هو بين الدليلين لو فرض وجودهما أو بين حكمين انحلاليين إذا كان الدليل واحدا لا بين خطاب مطلق مع مقيد كما هو محل كلامه ، بل لو قلناه بأن الإرادة التشريعية لا تتعلق إلا بالمقدور أيضا كما هو مسلكه في باب شرطية القدرة فلا ينتج ذلك إلا التعارض بحسب الجعل لا التزاحم بحسب الامتثال ورجوع الخطاب المطلق إلى المشروط كما هو مدعاه ( وبالجملة ) فلا دليل على إرجاع الخطاب المطلق إلى المشروط ولا سيما بالنسبة إلى مصاديقه ، أمّا كيفية اشتراط القدرة فقد عرفت الحال فيها عند تحقيق المسألة ( الثالث ) بحسب النتيجة أي الإفادة لصحة الترتب إذ يتوجه عليه أن الخطاب الترتبى على حسب تقريبه لا يفيد لصحة الترتّب شيئا على ما سيأتي فعدم صيرورة المشروط مطلقا بحصول شرطه لا يفيد لذلك في شيء وإن أفاده السيد السند المحقق الفشاركى ( قده ) . ( الثالثة ) من مقدماته في بيان عدم توقف القول بالترتب على الواجب التعليقي أو الشرط المتأخر وهو أن الترتب بين الشرط والحكم وفيما بين الامتثال والحكم يكون من قبيل ترتب حركة المفتاح على حركة اليد بمعنى أنّ سنح الترتب والطولية بينهما سنخ الترتب بالعلية لا بالزمان ، فتوهم أن زمان التكليف في الواجبات المضيقة لا بد أن يكون متقدما على زمان الامتثال كي يمكن امتثاله فاسد إذ لا فرق بين المضيق والموسع من جهة إمكان الانبعاث عن البعث في الآن الأول من زمان التكليف ، إنما الفرق بينهما أن الموسع كالصلاة حين الزوال يمكن الاتيان بها بعد ذلك أيضا بخلاف
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 87 | السيد علي الفاني الأصفهاني