تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الانتزاعيين إنما يلاحظان بحسب هذه الرتبة ، إلّا أن القوم قد خلطوا بين الرتبتين في موارد عديدة منها وجوب مقدمة الواجب ومنها اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضده ومنها هذه المسألة أي الترتب ، وملخص الكلام أن الفعل والترك الخارجيين لا يلاحظان بالنسبة إلى متعلق الحكم فلا يقال انهما مثلا معلولان بل الفعل الذي هو متعلق الحكم يكون مقوما للحكم إذ هو عبارة عن الفعل العنواني الحكائى الموجود لدى النفس السابق على الحكم سبق كل معروض على عرضه - الثاني - بحسب الاثبات اى التطبيق على الترتب إذ يتوجه عليه انه ليس في البين خطاب ترتبي أصلا كي بتطرق اليه هذا المقال ؟ ؟ ؟ بحسب النتيجة أي الإفادة لصحة الترتب إذ قد عرفت اجمالا وستعرف مفصلا أن ملاك الاستحالة انما هو التضاد بين الاقتضائين أي المجمع بينهما بحسب المعية الزمانية وأن الترتب بين الخطابين على النحو الذي يقوله هذا القائل لا يكون رافعا للاستحالة الفعلية الناشئة عن بقاء الاطلاق وحدوث التكليف بالمقيد لحصول قيده وبعبارة أخرى اجتماع الاطلاق والفعلية الذي عرفت أنه ملاك الاستحالة لدى صاحب الكفاية ( قده ) ( الخامسة ) من مقدماته في بيان كون امتثال أحد الخطابين في الترتب رافعا لموضوع الخطاب الآخر وهو أنه لا اشكال في أن الخطاب إذا قيد بقيد فحيث أن ذلك القيد يرجع إلى الموضوع ورتبة الموضوع بالقياس إلى الحكم رتبة العلة بالقياس إلى المعلول فالخطاب غير متعرض لقيد موضوعه لكنه متعرض لامتثال نفسه وعصيانه كما أشرنا إليه في المقدمة الرابعة ، لان الخطاب وإن كان له إطلاق ذاتي من جهة فعل المتعلق وتركه لكنه غير مقيد بهما بل متعرض لوضع الفعل في الأوامر ورفع الفعل في النواهي ولذا يكون انحفاظ الخطاب إطلاقا وتقييدا في القسم الثالث في طرف النقيض معه في القسمين الأولين كما عرفت في تلك المقدمة ، ثم القيود المأخوذة في ناحية الموضوع إمّا غير قابلة للتصرف الشرعي كالقيود الخارجة عن اختيار المكلف كزوال الشمس وفي هذا القسم لو ورد حكم في عرض ذلك الحكم مقارنا لحصول القيد يقع التزاحم بين إطلاقى الخطابين فيقيد العقل إطلاق كل بعدم الاتيان بمتعلق الآخر وينتج التخيير عقلا ، وإمّا قابلة للتصرف الشرعي وفي هذا القسم إن لم يكن أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر عند ورود خطاب مقارنا لقيد الأول يقع التزاحم بين الاطلاقين ويقيد العقل إطلاق كل متعلق بعدم الاتيان بالآخر وينتج التخيير العقلي ، أمّا إن كان أحدهما متعرضا لقيد الدليل الآخر فإن كان ذلك بحسب الدليل كما في وجود أداء الدين إذ نفس وجوبه متعرض للاستطاعة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 92 | السيد علي الفاني الأصفهاني