تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
القسم بمنزلة المعلول للخطاب ، وثانيا عدم تعرض الخطاب لتقاديره في الأولين وتعرضه لها في الأخير ، وعليه فخطاب المهم غير متعرض لعصيانه الذي هو قيد لخطاب الأهم وسيأتي زيادة توضيح له في المقدمة الخامسة ، فهما خطابان طوليان وليسا في عرض واحد فيصح الترتب بلا استحالة فيه . وفي هذه المقدمة أيضا أنحاء ثلاثة من الاشكال ( الأول ) بحسب المبنى أي كون الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى الإطاعة والعصيان ذاتيين للخطاب إذ يتوجه عليه أن متعلق الأوامر والنواهي إنّما هي عناوين حكائية للمتعلقات فإن كان الحكم بعثا يقتضى حمل المكلف على إعطاء الوجود لهذا المتعلق وإن كان زجرا يقتضى إبقائه على العدم أو عوده إليه إن كان موجودا ، فالفعل الخارجي والترك الخارجي ليسا من الانقسامات المقارنة أو المتأخرة للمتعلق لان القيود لا بد أن يكون مسانخة للمقيد ومن شؤونه فلا يقال إنّ النفس مطلقة من حيث البياض والسواد أو إنّ الماهية بما هي ماهية مطلقة من حيث الطول والقصر ، أمّا الإطاعة والعصيان فهما من الأوصاف الانتزاعية من الفعل والترك الخارجيين بلحاظ توافقهما مع المأمور به والمنهى عنه وعدمه فليس الاطلاق والتقييد بالنسبة إليهما ذاتيين ، وأعجب من هذه التوهم ما زعمه بعض المستشكلين على هذا القائل من أن التقييد بالفعل أو الترك محال أمّا الاطلاق فواجب ( فإنه ) حيث سمع من بعض المحققين أن الاطلاق رفض القيود لا الجمع بين القيود ورأى بأن المتعلق في الأوامر غير مقيد بالوجود ولا بالعدم أي الفعل والترك الخارجيين التزم بأن الاطلاق ضروري التحقق ( ولم يدر ) أن الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى كل قيد لا بد أن يكونا لأجل المناسبة وليست إلّا إمكان لحوق هذا القيد بهذا المقيد أما سلب القيود أي عقد قضية سلبية في مقابل الايجاب فهو وإن صحّ كما نقول إنّ الجدار ليس بمالك مثلا لكنها ليست من القضايا المتعارفة في العلوم ، مضافا إلى أن القيود غالبا إنّما هي من قبيل الملكات التي تكون النسبة بينها وبين أعدامها كتقابل العدم والملكة فافهم فإنه دقيق جدّا ، والسرّ في ذلك أن رتبة الجعل متقدمة على رتبة الامتثال والفعل والترك الخارجيان الموضوعان لعنوانى الإطاعة والعصيان