المضيق كالامساك آن الفجر فيجب الاتيان به في ذلك الآن ، فمن زعم لزوم تقدم زمان التكليف في المضيقات فقد اشتبه عليه العلم بالتكليف مع نفسه إذ العلم لا بد من تقدمه لا نفس التكليف لأنه لولا العلم لما كان للتكليف أثر في عالم الانبعاث ( وبالجملة ) تقدم زمان التكليف على زمان الانبعاث يستلزم محذور لروم جرّ الزمان إذ الواجب لو كان عبارة عن الواجب في الزمان المستقبل مع فرض فعلية التكليف فعلى المكلف ايجاد الزمان أيضا ، وعليه فتوهم ابتناء القول بصحة الترتب على القول بالواجب التعليقي أو الشرط المتأخر فاسد ضرورة إمكانه على نحو الشرط المقارن وعدم تعقل كونه على نحو آخر لاستحالة الشرط المتأخر والوجوب التعليقي معا ( وفي هذه المقدمة ) أيضا أنحاء ثلاثة من الاشكال ( الأول ) بحسب المبنى أي اتحاد زمان الانبعاث والبعث في المضيقات كالموسعات إذ رتبة البعث للانبعاث رتبة العلة للمعلول وعدم ابتناء صحة الترتب على الوجوب التعليقي أو الشرط المتأخر المحالين معا إذ رتبة تحقق الشرائط التي هي قيود الموضوع رتبة تحقق الخطاب ، إذ يتوجه عليه وجود الواجب التعليقي بحسب الجعل وبحسب مصحّح الجعل .
أمّا بحسب المصحح فلما أفاده القوم من أنه مع اتحاد آن الجعل مع آن الامتثال في المضيقات لدى احتياج الانبعاث نحو المتعلق إلى تهيئة مقدمات لا مصحح للجعل فوجود المصحح لجعل الوجوب التعليقي في مثلها مما لا ينبغي الارتياب فيه ومن العجيب جواب هذا القائل عن هذا الاشكال بأن اللازم سبق العلم بالتكليف لأنه لو كان التكليف موجودا ولم يعلم به لم يمكن الانبعاث نحوه فلم تكن فائدة في مثل ذلك التكليف ، وذلك لان احتياج التنجيز إلى العلم يكون كالحاجة إلى وجود المنجز فجوابه نظير الجواب عمن يقول بعدم وجود المقتضى بأن مع فقدان الشرط يكون المقتضى غير حاصل ، إذ يتوجه عليه أنّ العلم لو كان ولم يكن له معلوم بالفعل لم يكن هذا العلم مؤثّرا في التنجيز ومجرد العلم بأنه سيكلّف فيما بعد ليس بمؤثّر في الانبعاث ولذا ترى القوم بالنسبة إلى مقدمات الواجبات الموقتة بناء على إنكار الواجب التعليقي وقعوا في حيص بيص فذهب بعض إلى أن العلم بأنه سيكلّف سبب لوجوب المقدمات وبعض إلى أن العقل يحكم بوجوبها وبعض إلى أن العقلاء يحكمون
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 88
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٨