لا على فعليتهما ثم يقال بأن الضرورات تتقدر بقدرها وإنّ بتقييد أحد الخطابين يرتفع محذور الترتب ، فليس مورد النزاع في الترتب هو الاستحالة من ناحية إطلاق الخطابين ولا فعليتهما على حسب مزعمة هذا القائل من انفكاك الفعلية عن الاطلاق وإلا فالفعلية عبارة عن وصول الخطاب إلى درجة الباعثية والفعلية بهذا المعنى إنّما هي من لوازم شمول إطلاق المطلق للمورد حسب فرض إطلاقه مع تحقق قيد الخطاب المقيد في المورد أيضا ( وأمّا الثاني ) فلانه ظهر من البيان المتقدم أن تقييد كل واحد من الخطابين المطلقين بعدم الاتيان بالآخر ليس من الترتب في شيء على فرض صحته في نفسه ضرورة عدم اجتماع إطلاقهما ولا فعليتهما ولا إطلاق أحدهما مع فعلية الآخر في آن من الآنات ، فذهاب الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) في باب التعادل والترجيح إلى تقييد الدليلين المتعارضين كل بعدم الاتيان بمتعلق الآخر صحيح واضح لا غبار عليه وليس من ضمّ ترتب إلى ترتب حتى يستغرب ذلك ، بل لو كان كذلك لكان هذا الضمّ مصححا لمثل هذا التقييد إذ يكون في هذا التقييد التفكيك التامّ بين مرحلة شمول الإطلاق مع مرحلة فعلية الاطلاق ولأجل هذه الجهة لن يجتمع الخطابان في زمان ما ، ولكن عدم فهم كلمات الأساطين كثير ، فانقدح وجود إشكال ثبوتي في هذه المقدمة هو أن النزاع ليس في الاطلاقين أو الفعليتين وإشكال إثباتى هو عدم انفكاك الفعلية عن الاطلاق فلا ينطبق ما ذكره على مورد الترتب ( وأمّا الثالث ) أي الاشكال في النتيجة فلان تقييد أحد الاطلاقين على حسب تقريبه لا يفيد لصحة الترتب كما اتضح مما ذكرناه إجمالا وستعرف توضيحه لدى الجواب عن مقدمته الخامسة .
( الثانية ) من مقدماته في بيان طولية الخطابين وهو أن الشرائط على التحقيق لما كانت راجعة إلى الموضوع طرّا من غير أن تكون عللا للتشريع وبمنزلة ملاكات الجعل فوزانها وزان وسائط العروض للاحكام دون وسائط الثبوت للأعراض ومن البديهي أن القضايا الشرعية قضايا حقيقة ، فعلى هذا يتضح أن الواجبات المشروطة تكون مشروطة أزلا وأبدا ولا تصير مطلقة بسبب تحقق القيد وهل ترى صيرورة وجوب الحج بعد حصول الاستطاعة مطلقا من حيث الموضوع بأن يصير موضوع هذا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٨٥