تعلق البعث بنفسه موجبا لتحصص الطبيعة لكان كذلك مطلقا ولو لم يكن البعث بداعي تحقق المبعوث إليه خارجا بل بداعي التعجيز أو الاختبار أو نحوهما مع أن أحدا حتى هذا القائل لا يلتزم بذلك في مثل هذه الموارد فيكشف عن أن ذلك ليس ذاتيا لنفس البعث ( فتلخص ) أن كون الاشتراط بالقدرة ذاتيا للبعث مما لا محصل له بل لا يمكن تعقله ، ثم لو سلمنا تحصص الطبيعة بنفس تعلق البعث وكونه ذاتيا للبعث ولن نسلمه قط لكن نقول إن ذلك تقيّد من قبيل ضيّق فم الركية بمعنى قصور البعث من أول الأمر عن شمول غير المقدورة من حصص الطبيعة فكأنها منحصرة بالمقدورة ، لا تقييد بمعنى تضييق دائرة المبعوث إليه وتنويعه إلى نوعين نوعين مقدور وغيره فالطبيعة بما لها من الملاك الواقعي منطبق قهرا على غير المقدور أيضا فيكون مجزيا عقلا ، فملاك البعث عامّ وهو كاف في صحة العبادة ، مع أن التقييد حسب اعتراف هذا القائل في محله فرع الاطلاق فالبعث إذا لم يكن قابلا للارسال بالنسبة إلى غير مورد القدرة فهو غير قابل للتقييد بالقدرة فمفاد الهيئة البعثية لا يقبل التقييد بالقدرة أصلا ، على أن تقييد شيء بشيء لا بد فيه من وجود المتقيد في رتبة سابقة على وجود القيد كي يعقل التقييد فبناء على كون الاشتراط بنحو التقييد لا التقيّد لا بدّ من وجود البعث مع قطع النظر عن القدرة في رتبة سابقة عليها حتى يمكن تقييده بها والمفروض تأخره عنها فلا يعقل تقييده بها بها ، فلا اشكال في ثمرة المسألة من هذه الجهة وجواب المحقق الثاني ( قده ) متين بل الحق في نفى الثمرة ما قلناه من منع الصغرى والكبرى فراجع .
ومما ذكرناه ( ظهر ) حال مسئلة عويصة صارت معركة الآراء بين متأخري الأصوليين وهي الترتب حتى ادّعى صاحب الكفاية ( قده ) استحالته على مبناه الذي عليه المشهور من دخل القدرة في التكليف شرعا بأحد أنحائه الآتية وتصدّى جلّ من تأخر عنه لولا الكل لتصحيحه مشيا على ارتكاز دخلها في الامتثال عقلا مريدين تطبيق المصطلحات على المرتكز فلم ينجحوا ووقعوا فيما وقعوا من المحاذير التي ستعرفها ( حيث تبين ) أنه في كل مورد من موارد التزاحم بين الخطابين في عالم الامتثال انما يحكم العقل بأن المكلف إذا أتى بأحد الواجبين المتزاحمين
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 75
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٧٥