تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فهو معذور في ترك الآخر وهكذا إذا ترك ذلك وأتى بالآخر يكون معذورا في ذلك ، إذ ليس له إلّا قدرة بدلية وهي لا تكفى الا لامتثال أحد المتزاحمين فإذا صرفها في امتثال واحد منهما فقد عجز عن امتثال الآخر ويكون معذورا عقلا إذا كان الواجبان متساويين في الملاك ، سواء كانا مستقلين كالصلاة وأداء الدين لدى المطالبة أم جزءين لواجب مركب كذكر الركوع أو السجود مع الطمأنينة حاله للصلاة بناء على وجوب الثاني وكونه جزءا أم شرطين له كالطهارة والاستقبال للصلاة أم كان أحدهما جزءا والآخر شرطا كالقيام والاستقبال للصلاة ، ففي جميع هذه الموارد يتخير المكلف عقلا بين امتثال أحد الواجبين فلا يتنجز في حقه إلّا أحدهما ولا يعذر إلا في ترك أحدهما قضاء لما عنده من القدرة البدلية للامتثال والعجز البدلي عنه ، فلو أهمل تلك القدرة بالكليّة ولم يصرفها في امتثال شيء من الواجبين بل خالفهما معا كان معاقبا على ترك أحدهما البدلي حسب قدرته البدلية ، أمّا إذا كان أحد الواجبين أهم من الآخر كإزالة النجاسة عن المسجد الذي هو واجب فورى بالقياس إلى الصلاة الموسعة إلى آخر الوقت أو حفظ النفس المحترمة بالقياس إلى واجب آخر لا يصل حدّه في الأهمية لدى الشارع ، فالعقل يستقل بلزوم صرف قدرته البدلية في امتثال الأهم وبأنه إذا لم يصرفها في ذلك فهو عاص في تفويت مصلحة الأهم لكنه مع ذلك ليس بمعذور في ترك الآخر الذي يكون قادرا على امتثاله بالفعل بمقتضى قدرته البدلية ، فيجب صرفها في الاتيان بالمهم فرارا عن إهمال قدرته . وتوضيح ذلك زيادة عما عرفت آنفا في نفى الثمرة يستدعى تفصيل الأقوال في مورد اعتبار القدرة والحاكم باعتبارها ( فنقول ) ونستمدّ التوفيق من اللّه عزّ وجل إن اعتبارها يتصور على أنحاء أربعة ( الأول ) أن تكون القدرة شرطا للجعل بالمعنى المصدري أي لصدور التكليف عن الآمر الملتفت إلى عجز المكلف عن الامتثال يقبح عقلا صدور التكليف منه فمورد اعتبار القدرة على هذا قبل الجعل والحاكم بالاعتبار هو العقل فتكون مسئلة كلامية ، وأظن بأنه قد ذهب إلى هذا النحو من الاعتبار بعض الأصوليين ( ويندفع ) بأنه موقوف على أن يكون الغرض من التكليف مباشرة المكلف بالامتثال بنفسه وفي وقته بأن لا يكون للتكليف إطلاق