تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إرشاد إلى وجود ملاك التكليف كما في تكليف الجاهل قصورا والنائم والغافل ( قلت ) كلّا لا يلزم ذلك لان التشريع لا بد فيه من إعمال المولوية فالبعث أبدا جدّى بمعنى أن الشارع يريد بإرادة جدية صدور الفعل عن المكلف ويبعثه نحوه بعثا جدّيا مولويا وإن لم يمتثل فعلا وذلك لا ينافي مع كون العاجز عن الامتثال مطلقا بجميع أنحاء العجز معذورا لدى العقل ، فلو سلّمنا كون البعث عبارة عن جعل الأمر مع امكان الداعوية أيضا وأغمضنا عما عرفت من كونه أعم من ذلك نقول إن العجز عن الامتثال عذر عقلي فالمراد بامكان الداعوية إنما هو الامكان الذاتي دون الفعلي أي جعل ما يمكن في نفسه أن يكون داعيا ولو منع عن داعويته الفعليّة مانع ، وإذا كان ذلك لا يضر بجدية البعث على مبنى إمكان الداعوية فلا يضربها على مبنى عدم استناد منع الفيض إلى الجاعل كما هو المختار الذي عرفت دليله بطريق أولى . ( الثاني ) أن تكون القدرة شرطا للجعل بالمعنى الاسم المصدري أي حدّا شرعيا للحكم وقيدا مأخوذا في مضمون الخطاب شرعا والكاشف عن هذا التقييد هو العقل المستقل بقبح توجيه الخطاب نحو العاجز ، وقد ذهب إلى هذا النحو من الاعتبار صاحب الكفاية وتبعه بعض تلامذته قدس سرهم ( ويندفع ) بأن العقل إنما هو الحاكم بالاستقلال في مرحلة الامتثال فيحكم باعتبار القدرة في عالم الامتثال لا أنه يكشف عن اعتبار الشارع القدرة في ناحية التكليف كما هو المدّعى والفرق بين الامرين واضح ( وبالجملة ) فاعتبار القدرة في تنجز التكليف أي باعثيته الفعلية مسلم لا يقبل الانكار لكن الشأن في لزوم اعتبار الشارع ايّاها في التكليف ولا ملزم عليه ، لان وظيفة الشارع إنما هو جعل الحكم بالنسبة إلى ما فيه الملاك وقد فرغ عنه أمّا تقييد حكمه بالقدرة وأخذها في مضمون خطابه فليس من وظيفته بعدا يكال مرحلة الامتثال بيد العقل المستقل باعتبارها في تلك المرحلة ، فإذا كان المكلف عاجزا فلم يمتثل التكليف لعجزه يراه العقل معذورا غير مستحق للعقاب ، بل الروايات القريبة بالتواتر الواردة في الموارد المختلفة مثل : كلما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر ، وما يشبهه في المضمون شاهدة بهذه المعذورية