بالنسبة إلى غير الوقت إذا كان الواجب موقتا أي لا يكون للواجب قضاء ولا بالنسبة إلى غير المكلف بأن تكون المباشرة قيدا في التكليف أو المكلف به بحيث لم يمكن لغير المكلف الاتيان بالواجب تبرّعا أو بالتسبيب ، وكلا الامرين باطلان ضرورة ثبوت القضاء للموقنات غالبا وعدم ثبوت قيدية المباشرة في غيرها كذلك وناهيك عنه ما ورد في الحج من أن العاجز عن الاتيان به مع الاستطاعة المالية يجوز له أن يستنيب غيره لاداء الحج عنه في حياته كما يجوز له بل يجب عليه الايصاء بذلك لما بعد موته ويجوز لغير التبرّع بالنيابة أو الاستنابة عنه بعد موته بل حال حياته بالنسبة إلى بعض الواجبات ، بل هذا النحو من اعتبار القدرة موقوف على أن يكون الغرض من التكليف في شرعنا إمكان الداعوية له فمن يعلم منه بأنه لا ينبعث عنه كالكفار والعصاة والجاهلين لا سيّما بالجهل القصورى بل النائمين والغافلين يكون تكليفهم قبيحا عقلا الذي يستحيل صدوره عن الشارع جزما ، مع أن ذلك خلاف ضرورة المذهب بل الدّين وخلاف ظواهر الأدلة الشرعية بحيث أنها مطلقة غير مقيدة بقيد القدرة وإنّما الغرض من التكليف أي البعث المولوي نحو المأمور به بالنسبة إلى كل من يمكن أن يوضع عليه قلم التكليف عدم استناد منع الفيض إلى الباري جلّ شأنه وهذا مما يوافقه إتقان التشريع فان عمومه هو مقتضى حكمة التشريع ويعاضده إطلاق أدلة التشريع حيث عرفت عدم تقيدها بقيد القدرة .
وعليه ( فتكليف ) العاجز الفعلي الذي يتمكن من الامتثال فيما بعد ذلك إمّا مباشرة بالقضاء في الموقتات والأداء في غيرها لدى تجدد القدرة إلى آخر العمر وإمّا بالتسبيب بالاستنابة في حياته مع اليأس عن قدرته أو بالايصاء لما بعد موته أو بتبرّع الغير عنه ( ليس ) بقبيح عقلا أبدا بل هو صحيح عقلا وفيه لطف وتفضل من الشارع على المكلف جزما كي لا يحرم أحد عن درك فضائل التكاليف وآثاره الدنيوية والأخروية ، فالعقل والنقل متوافقان على خلاف هذا النحو من اعتبار القدرة في التكليف ( فان قلت ) إذا لا معنى للبعث الجدّى بالنسبة إلى غير المنبعث عن التكليف فعلا بل هو إمّا تسجيل للعذاب كما في تكليف الكفار والعصاة أو
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 77
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٧٧